اختلفا فقال القاضي : هو الألف الذي هو برهن ، وطالب برد الرهن ، وقال
القابض : هو الذي بغير رهن والذي بالرهن باق والرهن لازم ، فالقول قول
القاضي للألف مع يمينه لأنهما لو اختلفا في أصل القضاء كان القول قوله مع
يمينه .
وإذا اتفقا على أنه قضاه ألفا ولم يلفظ بشئ ولم يدع بينة ، وقال القاضي : لم
ألق شيئا ، فله أن يصرف إلى أيهما شاء ، وفي الناس من قال : ينقسم عليهما ، وهكذا
إذا أبرأه من ألف ثم اختلفا في لفظه أو في نيته أو اتفقا على أنه أطلقه ، كان بمنزلة
قضائه .
وإذا كان له على غيره دين فرهنه داره بالدين وحصلت في يد المرتهن ثم
اختلفا فقال الراهن : ما سلمتها إليك رهنا وإنما أكريتكها أو غصبتها مني أو
اكتراها مني رجل فأنزلك فيها ، كان القول قول الراهن مع يمينه لأن الأصل
عدم الإذن والرضا بتسليمها رهنا .
منفعة الرهن للراهن ، وذلك مثل سكنى الدار وخدمة العبد وركوب الدابة
وزراعة الأرض ، وكذلك نماء الرهن المنفصل عنه للراهن ، ولا يدخل في الرهن ،
وذلك مثل الثمرة والولد والصوف واللبن لما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه
قال : الرهن محلوب ومركوب ، ولا خلاف أنه لا يكون ذلك للمرتهن ثبت أنه
للراهن .
وأما الانتفاع باللبس ووطء الجارية فلا خلاف أنه لا يجوز للراهن .
فإذا ثبت هذا فإن النماء المنفصل من الثمرة كالولد والصوف واللبن يدفع
إلى الراهن ويتصرف فيه كيف شاء ، هذا ما كان حادثا في يد المرتهن ، وكذلك
إذا كان موجودا حال الرهن ولم يسمه لم يدخل في الرهن .
وأما النماء المتصل فإنه يدخل في الرهن لأنه لا يتميز من الرهن ، وذلك مثل
السمن وما جرى مجراه .
وأما المنفعة فإن الرهن إن كان دارا كان للراهن استيفاء السكنى بغيره بأن
الينابيع الفقهية — صفحة 92
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٢