تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 831

مساهمون:

ص٨٣١
والتخليف - على ما في المجمع - تأخير الشيء عمن مضى فأما تأخير الشيء عنك في المكان فليس بتخليف ، وهو من الخلف الذي هو مقابل لجهة الوجه يقال ، خلفه أي جعله خلفه فهو مخلف . انتهى والرحب هو السعة التي تقابل الضيق ، وبما رحبت أي برحبها فما مصدرية . والآيتان وإن كانت كل واحدة منهما ناظرة إلى جهة دون جهة الأخرى فالأولى تبين التوبة على النبي والمهاجرين والأنصار والثانية تبيّن توبة الثلاثة المخلفين مضافا إلى أن نوع التوبة على أهل الآيتين مختلف فأهل الآية الأولى أو بعضهم تاب اللّه عليهم من غير معصية منهم ، وأهل الآية الثانية تيب عليهم وهم عاصون مذنبون . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
الصدق بحسب الأصل مطابقة القول والخبر للخارج ، ويوصف به الانسان إذا طابق خبره الخارج ثم لمّا عدّ كل من الاعتقاد والعزم - الإرادة - قولا توسع في معنى الصدق فعدّ الانسان صادقا إذا طابق خبره الخارج وصادقا إذا عمل بما اعتقده وصادقا إذا اتى بما يريده ويعزم عليه على الجد . وما في الآية من إطلاق الامر بالتقوى واطلاق الصادقين واطلاق الأمر بالكون معهم - والمعيّة هي المصاحبة في العمل وهو الاتباع - يدل على أن المراد بالصدق هو معناه الوسيع العام دون الخاص . فالآية تأمر المؤمنين بالتقوى واتّباع الصادقين في أقوالهم وافعالهم وهو غير الأمر بالاتصاف بصفتهم فإنه الكون منهم لا الكون معهم وهو ظاهر . قوله تعالى :
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ
إلى آخر الآيتين ؛ الرغبة ميل خاص نفساني والرغبة في الشيء الميل اليه لطلب منفعة فيه ، والرغبة عن الشيء الميل عنه بتركه والباء للسببية فقوله :
« وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ »
معناه وليس لهم ان يشتغلوا بأنفسهم عن نفسه فيتركوه عند مخاطر المغازي وفي تعب الاسفار ودعثائها
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 831 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي