الْجَنَّةَ
إلى آخر الآية ؛ الاشتراء هو قبول العين المبيعة بنقل الثمن في المبايعة .
واللّه سبحانه يذكر في الآية وعده القطعي للذين يجاهدون في سبيل اللّه بأنفسهم وأموالهم بالجنة ، ويذكر أنه ذكر ذلك في التوراة والإنجيل كما يذكره في القرآن .
وقد قلبه سبحانه في قالب التمثيل فصوّر ذلك بيعا ، وجعل نفسه مشتريا والمؤمنين بائعين ، وأنفسهم وأموالهم سلعة ومبيعا ، والجنة ثمنا ، والتوراة والإنجيل والقرآن سندا للمبايعة ، وهو من لطيف التمثيل ثم يبشر المؤمنين ببيعهم ذلك ، ويهنئهم بالفوز العظيم .
قوله تعالى :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ
إلى آخر الآية ؛ يصف سبحانه المؤمنين بأجمل صفاتهم ، والصفات مرفوعة بالقطع أي المؤمنون هم التائبون العابدون ، الخ ؛ فهم التائبون لرجوعهم من غير اللّه إلى اللّه سبحانه العابدون له ويعبدونه بألسنتهم فيحمدونه بجميل الثناء ، وبأقدامهم فيسيحون ويجولون من معهد من المعاهد الدينية ومسجد من مساجد اللّه إلى غيره ، وبأبدانهم فيركعون له ويسجدون له .
هذا شأنهم بالنسبة إلى حال الانفراد وأما بالنسبة إلى حال الاجتماع فهم آمرون بالمعروف في السنّة الدينية وناهون عن المنكر فيها ثم هم حافظون لحدود اللّه لا يتعدّونه في حالتي انفرادهم واجتماعهم خلوتهم وجلوتهم ، ثم يأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأن يبشّرهم وقد بشّرهم تعالى نفسه في الآية السابقة ، وفيه من كمال التأكيد ما لا يقدّر قدره .
قوله تعالى :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى
إلى آخر الآيتين ، معنى الآية ظاهر غير أنه تعالى لما ذكره في الآية الثانية التي تبيّن سبب استغفار إبراهيم لأبيه مع كونه كافرا أنه تبرأ منه بعد ذلك لما تبيّن له أنه عدوّ للّه ، فدلّ ذلك على أن تبيّن كون المشركين أصحاب الجحيم إنما يرشد إلى عدم جواز الاستغفار لكونه ملازما لكونهم أعداء للّه فإذا تبيّن للنبي والذين آمنوا أن المشركين أعداء للّه كشف ذلك لهم عن حكم ضروري وهو عدم جواز الاستغفار لكونه لغوا لا يترتب عليه أثر وخضوع