تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 830

مساهمون:

ص٨٣٠
يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
( الأنفال / 53 ) وما في معناه من الآيات ، وهي جميعا تهتف بأن من السنّة الإلهية ان تستمر على العبد نعمته وهدايته حتى يغير هو ما عنده بالكفران والتعدي فيسلب اللّه منه النعمة والهداية . وأما الآية الثانية أعني قوله :
« إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ »
فذيلها بيان لعلة الحكم السابق المدلول عليه بالآية السابقة وهو النهي عن تولي أعداء اللّه أو وجوب التبري منهم إذ لا وليّ ولا نصير حقيقة إلّا اللّه سبحانه وقد بينه للمؤمنين فعليهم بدلالة من إيمانهم ان يقصروا التولي عليه تعالى أو من أذن في توليهم له من أوليائه وليس لهم ان تعتدوا ذلك إلى تولي أعدائه كائنين من كانوا . وصدر الآية بيان لسبب هذا السبب وهو ان اللّه سبحانه هو الذي يملك كل شيء وبيده الموت والحياة فإليه تدبير كل امر فهو الوليّ لا وليّ غيره . وقد ظهر من عموم البيان والعلة في الآيات الأربع ان الحكم عام وهو وجوب التبري أو حرمة التولي لأعداء اللّه سواء كان التولي بالاستغفار أو بغير ذلك وسواء كان العدو مشركا أو كافرا أو منافقا أو غيرهم من أهل البدع الكافرين بآيات اللّه أو المصرّين على بعض الكبائر كالمرابي المحارب للّه ورسوله . قوله تعالى :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ
إلى آخر الآيتين ؛ الساعة مقدار من الزمان فساعة العسرة الزمان الذي تعسّر فيه الحياة لابتلاء الانسان بما تشق معه العيشة عليه كعطش أو جوع أو حر شديد أو غير ذلك ، والزيغ هو الخروج من الطريق والميل عن الحق ، وإضافة الزيغ إلى القلوب وذكر ساعة العسرة وسائر ما يلوح من سياق الكلام دليل على أن المراد بالزيغ الاستنكاف عن امتثال امر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والخروج عن طاعته بالتثاقل عن الخروج إلى الجهاد أو الرجوع إلى الأوطان بقطع السير تحرجا من العسرة والمشقة التي واجهتهم في مسيرهم .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 830 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي