تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 832

مساهمون:

ص٨٣٢
ويقعدوا للتمتع من لذائذ الحياة ، والظمأ العطش ، والنصب التعب والمخصمة المجاعة ، والغيظ أشد الغضب ، والموطئ الأرض التي توطأ بالاقدام . والآية تسلب حق التخلف عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من أهل المدينة والأعراب الذين حولها ثم تذكر ان اللّه قابل هذا السلب منهم بأنه يكتب لهم في كل مصيبة تصيبهم في الجهاد من جوع وعطش وتعب وفي كل أرض يطئونها فيغيظون به الكفار أو نيل نالوه منهم عملا صالحا فإنهم محسنون واللّه لا يضيع أجر المحسنين ، وهذا معنى قوله :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ »
الخ . ثم ذكر أن نفقاتهم صغيرة يسيرة كانت أو كبيرة خطيرة وكذا كل واد قطعوه فإنه مكتوب لهم محفوظ لأجلهم ليجزوا به أحسن الجزاء . وقوله :
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
غاية متعلقة بقوله :
« كُتِبَ لَهُمْ »
أي غاية هذه الكتابة هي ان يجزيهم بأحسن أعمالهم ، وإنما خص جزاء أحسن الاعمال بالذكر لأن رغبة العامل عاكفة عليه ، أو لأن الجزاء بأحسنها يستلزم الجزاء بغيره ، أو لأن المراد بأحسن الاعمال الجهاد في سبيل اللّه لكونه أشقّها وقيام الدعوة الدينية به . وهاهنا معنى آخر وهو ان جزاء العمل في الحقيقة إنما هو نفس العمل عائدا إلى اللّه فأحسن الجزاء هو أحسن العمل فالجزاء بأحسن الأعمال في معنى الجزاء بأحسن الجزاء ومعنى آخر وهو ان يغفر اللّه سبحانه سيئاتهم المشوبة بأعمالهم الحسنة ويستر جهات نقصها فيكون العمل أحسن بعد ما كان حسنا ثم يجيزهم بأحسن ما كانوا يعملون فافهم ذلك وربما رجع المعنيان إلى معنى واحد . قوله تعالى :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
السياق يدل على أن المراد بقوله :
« لِيَنْفِرُوا كَافَّةً »
لينفروا وليخرجوا إلى الجهاد جميعا ، وقوله :
« فِرْقَةٍ مِنْهُمْ »
الضمير للمؤمنين الذين ليس لهم ان ينفروا كافة ، ولازمه ان يكون النفر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم منهم .