الأعراب أعاريب ، قال الشاعر :
أعاريب ذوو فخر بإفك * وألسنة لطاف في المقال
والأعرابيّ في التعارف صار اسما للمنسوب إلى سكان البادية ، والعربيّ المفصح والإعراب البيان ، انتهى موضع الحاجة . يبين تعالى حال سكان البادية وأنهم أشد كفرا ونفاقا لأنهم لبعدهم عن المدنية والحضارة ، وحرمانهم من بركات الإنسانية من العلم والأدب أقسى وأجفى ، فهم أجدر وأحرى أن لا يعلموا حدود ما أنزل اللّه من المعارف الأصيلة والأحكام الشرعية من فرائض وسنن وحلال وحرام .
قوله تعالى :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ
الآية ، قال في المجمع : المغرم الغرم وهو نزول نائبة بالمال من غير خيانة ، وأصله لزوم الأمر ، ومنه قوله : إن عذابها كان غراما ، وحبّ غرام اي لازم ، والغريم يقال لكل واحد من المتداينين للزوم أحدهما الآخر وغرمته كذا أي ألزمته إياه في ماله ، انتهى .
والدائرة الحادثة وتغلب في الحوادث السوء كأن الحوادث السوء تدور بين الناس فتنزل كل يوم بقوم فتربص الدوائر بالمؤمنين انتظار نزول الحوادث السوء عليهم للتخلص من سلطتهم والرجوع إلى رسوم الشرك والضلال .
وقوله :
« يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً »
أي يفرض الإنفاق غرما أو المال الذي ينفقه مغرما - على أن يكون ما مصدرية أو موصولة - والمراد الإنفاق في الجهاد أو اي سبيل من سبل الخير على ما قيل ، ويمكن ان يكون المراد الإنفاق في خصوص الصدقات ليكون الكلام كالتوطئة لما سيجئ بعد عدة آيات من حكم أخذ الصدقة من أموالهم ، ويؤيده ما في الآية التالية من قوله :
« وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ »
فإنه كالتوطئة لقوله في آية الصدقة
« وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ »
.
فمعنى الآية : ومن سكان البادية من يفرض الإنفاق في سبيل الخير أو في خصوص