تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 802

مساهمون:

ص٨٠٢
فالمراد بقوله :
« يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ »
يوم لقاء البخل أي جزاء البخل بنحو من العناية . ويمكن ان يرجع الضمير اليه تعالى والمراد بيوم يلقونه يوم يلقون اللّه وهو يوم القيامة على ما هو المعروف من كلامه تعالى من تسمية يوم القيامة بيوم لقاء اللّه أو يوم الموت كما هو الظاهر من قوله تعالى :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
( العنكبوت / 5 ) . وهذا الثاني هو الظاهر على الثاني لأن الأنسب عند الذهن ان يقال : فهم على نفاقهم إلى أن يموتوا . دون ان يقال : فهم على نفاقهم إلى أن يبعثوا إذ لا تغير لحالهم فيما بعد الموت على أي حال . وقوله :
بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
الباء في الموضعين منه للسببية أي إن هذا البخل أورثهم نفاقا بما كان فيه من الخلف في الوعد والاستمرار على الكذب الموجبين لمخالفة باطنهم لظاهرهم وهو النفاق . ومعنى الآية : فأورثهم البخل والامتناع عن إيتاء الصدقات نفاقا في قلوبهم يدوم لهم ذلك ولا يفارقهم إلى يوم موتهم وإنما صار هذا البخل والامتناع سببا لذلك لما فيه من خلف الوعد للّه والملازمة والاستمرار على الكذب . أو المعنى : جازاهم اللّه نفاقا في قلوبهم إلى يوم لقائه وهو يوم الموت لأنهم أخلفوه ما وعدوه وكانوا يكذبون . قوله تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
الآية ؛ النجوى الكلام الخفي والاستفهام للتوبيخ والتأنيب . قوله تعالى :
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ
الآية ؛ التطوع الإتيان بما لا تكرهه النفس ولا تحسبه شاقا ولذلك يستعمل غالبا في المندوبات لما في الواجبات من شائبة التحميل على النفس بعدم الرضى بالترك .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 802 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي