حرمة المحرم إلى صفر إلّا في ذي الحجة .
وأما ما ذكره بعضهم أن النسيء هو ما كانوا يؤخرون الحج من شهر إلى شهر فمما لا ينطبق على لفظ الآية البتّة ، وسيجيء تفصيل الكلام فيه في البحث الروائي الآتي ان شاء اللّه . ولنرجع إلى ما كنّا فيه .
فقوله تعالى :
« إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ »
أي تأخير الحرمة التي شرعها اللّه لهذه الأشهر الحرم من شهر منها إلى شهر غير حرام زيادة في الكفر لأنه تصرف في حكم اللّه المشروع وكفر بآياته بعد الكفر باللّه من جهة الشرك فهو زيادة في الكفر .
وقوله :
يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي ضلوا فيه بإضلال غيرهم إياهم بذلك ، وفي الكلام إشعار أو دلالة على أن هناك من يحكم بالنسيء ، وقد ذكروا أن المتصدي لذلك كان بعض بني كنانة ، وسيجيء تفصيله في البحث الروائي إن شاء اللّه .
وقوله :
يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ
في موضع التفسير للإنسان ، والضمير للشهر الحرام المعلوم في سياق الكلام اي وهو انهم يحلّون الشهر الحرام الذي نسئوه بتأخير حرمته عاما ويحرّمونه عاما ، اي يحلّونه عاما بتأخير حرمته إلى غيره ، ويحرمونه عاما بإعادة حرمته اليه .
وإنما يعملون على هذه الشاكلة بالتأخير سنة والإثبات أخرى ليواطئوا ويوافقوا عدة ما حرم اللّه فيحلوا ما حرم اللّه في حال حفظهم أصل العدد اي انهم يريدون التحفظ على حرمة الأشهر الأربعة بعددها مع التغيير في محل الحرمة ليتمكنوا مما يريدونه من الحروب والغارات مع الاستنان بالحرمة .
وقوله :
زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
المزيّن هو الشيطان كما وقع في آيات من الكتاب ، وربما إلى اللّه سبحانه كما في آيات أخر ، ولا ينسب الشر اليه سبحانه إلّا ما قصد به الجزاء على الشر كما قال تعالى :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ