تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 753

مساهمون:

ص٧٥٣
كل ظلم ومعصية لكن السياق يدل على كون المقصود الأهم منها النهي عن القتال في الأشهر الحرم . قوله تعالى :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
قال الراغب في المفردات : الكف كف الإنسان وهي ما بها يقبض ويبسط ، وكففته أصبت كفه ، وكففته أصبته بالكف ودفعته بها ، وتعورف الكف بالدفع على أي وجه كان ، بالكف كان أو غيرها حتى قيل : رجل مكفوف لمن قبض بصره . وقوله : وما أرسلناك إلّا كافة للناس أي كافا لهم عن المعاصي ، والهاء فيه للمبالغة كقولهم : راوية وعلامة ونسّابة ، وقوله :
« وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً »
قيل : معناه كافين لهم كما يقاتلونكم كافين ، وقيل : معناه جماعة كما يقاتلونكم جماعة ، وذلك أن الجماعة يقال لهم : الكافة كما يقال لهم : الوازعة لقوتهم باجتماعهم ، وعلى هذا قوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً »
. انتهى . وقال في المجمع : كافة بمعنى الإحاطة مأخوذ من كافة الشيء وهي حرفه وإذا انتهى الشيء إلى ذلك كف عن الزيادة ، وأصل الكف المنع . انتهى . وقوله :
« كَافَّةً »
في الموضعين حال عن الضمير الراجع إلى المسلمين أو المشركين أو في الأول عن الأول وفي الثاني عن الثاني أو بالعكس فهناك وجوه أربعة ، والمتبادر إلى الذهن هو الوجه الرابع للقرب اللفظي الذي بين الحال وذي الحال حينئذ ، ومعنى الآية على هذا : وقاتلوا المشركين جميعهم كما يقاتلونكم جميعكم . فالآية توجب قتال جميع المشركين فتصير نظيرة قوله تعالى :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
الآية ؛ ينسخ هذه ما ينسخ تلك وتتخصص أو تتقيد بما تخصص أو تقيد به هي . والآية مع ذلك إنما تتعرض لحال القتال مع المشركين وهم عبدة الأوثان غير أهل الكتاب فإن القرآن وإن كان ربما نسب الشرك تصريحا أو تلويحا إلى أهل الكتاب لكنه لم يطلق