تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
المشركين على طريق التوصيف إلّا على عبدة الأوثان ، وأما الكفر فعلا أو وصفا فقد نسب إلى أهل الكتاب وأطلق عليهم كما نسب وأطلق إلى عبدة الأوثان . فالآية أعني قوله :
« وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً »
الآية ؛ لا هي ناسخة لآية أخذ الجزية من أهل الكتاب ، ولا هي مخصصة أو مقيدة بها . وقد قيل في الآية بعض وجوه أخر تركناه لعدم جدوي في التعرض له . وقوله :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »
تعليم وتذكير وفيه حث على الاتصاف بصفة التقوى يترتب عليه من الفائدة : أولا : الوعد الجميل بالنصر الإلهي والغلبة والظفر فإن حزب اللّه هم الغالبون . وثانيا : منعهم ان يتعدّوا حدود اللّه في الحروب والمغازي بقتل النساء والصبيان ومن ألقى إليهم السلام كما قتل خالد في غزوة حنين مرأة فأرسل اليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ينهاه عن ذلك وقتل رجالا من بني جذيمة وقد اسلموا فوداهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ينهاه عن ذلك وقتل رجالا من بني جذيمة وقد اسلموا فوداهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتبرأ إلى اللّه من فعله ثلاثا « 1 » ، وقتل اسامة يهوديا اظهر له الاسلام فنزل قوله تعالى :
« وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ
( النساء / 94 ) وقد تقدم . قوله تعالى :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
إلى آخر الآية ؛ يقال : نسأ الشيء ينسؤه نسأ ومنسأة ونسيئا إذا اخّره تأخيرا ، وقد يطلق النسيء على الشهر الذي اخّر تحريمه على ما كانت العرب تفعله في الجاهلية فإنهم ربما كانوا يؤخرون حرمة بعض الأشهر الحرم إلى غيره وأما انه كيف كان ذلك فقد اختلف فيه كلام المفسرين كأهل التاريخ . والذي يظهر من خلال الكلام المسرود في الآية أنه كانت لهم فيها بينهم سنّة جاهلية في امر الأشهر الحرم وهي المسمّاة بالنسيء ، وهو يدل بلفظه على تأخير الحرمة من شهر حرام
هامش
( 1 ) . القصتان الأوليان مذكورتان في كتب السير والمغازي والثالثة تقدمت في تفسير الآية سابقا .