تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
فان السكينة تردع عن الصغائر والكبائر جميعا . وقد نسب اللّه السكينة في كتابه إلى نفسه نسبة تشعر بنوع من الاختصاص كما نسب الروح إلى نفسه دون العدالة ووصفها بالإنزال فلها اختصاص عندي به تعالى بل ربما يشعر بعض الآيات بأنه عدّها من جنوده كقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( الفتح / 4 ) . وفي غير واحد من الآيات المشتملة على ذكر السكينة ذكر الجنود كقوله :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
( التوبة / 40 ) ، وكما في الآية المبحوث عنها :
« ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها »
. والذي يفهم من السياق ان هذه الجنود هي الملائكة النازلة إلى المعركة ، أو أن يقال من جملتها الملائكة النازلة والذي ينتسب إلى السكينة والملائكة أن يعذّب بهم الكفار ويسدد ويسعد بهم المؤمنون كما اشتملت عليه آيات آل عمران القاصّة قصة أحد ، وآيات في أول سورة الفتح فراجعها حتى يتبين لك حقيقة الحال إن شاء اللّه تعالى . وقد تقدم في قوله تعالى :
فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
( البقرة / 248 ) في الجزء الثاني من الكتاب بعض ما يتعلق بالسكينة الإلهية من الكلام مما لا يخلو من نفع في هذا المقام . قوله تعالى :
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
قد تقدّم مرارا أن التوبة من اللّه سبحانه هي الرجوع إلى عبده بالعناية والتوفيق أوّلا ثم بالعفو والمغفرة ثانيا ، ومن العبد الرجوع إلى ربه بالندامة والاستغفار ، ولا يتوب اللّه على من لا يتوب اليه . والإشارة في قوله :
« مِنْ بَعْدِ ذلِكَ »
على ما يعطيه السياق إلى ما ذكره في الآيتين السابقتين من خطيئتهم بالركون إلى غير اللّه سبحانه ومعصيتهم بالفرار والتولي ثم إنزال السكينة وإنزال الجنود وتعذيبهم الذين كفروا .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 739 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي