تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
وقوله :
« لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ »
ذكر لنصرته تعالى لهم في مواطن كثيرة ومواضع متعددة يدلّ السياق على أنها مواطن الحروب كوقائع بدر وأحد والخندق وخيبر وغيرها ، ويدل السياق أيضا أن الجملة كالمقدمة الممهدة لقوله :
« وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ »
الآية ؛ فإن الآيات الثلاث مسوقة لتذكير قصة وقعة حنين ، وعجيب ما أفاض اللّه عليهم من نصرته وخصّهم به من تأييده فيها . وقوله :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ
أي ويوما وقعت فيه القتال بينكم وبين أعدائكم بوادي حنين ، وإضافة اليوم إلى أمكنة الوقائع العظيمة شائع في العرف كما يقال : يوم بدر ويوم أحد ويوم الخندق نظير إضافته إلى الجماعة المتلبسين بذلك كيوم الأحزاب ويوم تميم ، وإضافته إلى نفس الحادثة كيوم فتح مكة . وقوله :
إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
أي أسرّتكم الكثرة التي شاهدتموها في أنفسكم فانقطعتم عن الاعتماد باللّه والثقة بأيده وقوّته واستندتم إلى الكثرة فرجوتم ان ستدفع عنكم كيد العدو وتهزم جمعهم ، وإنما هو سبب من الأسباب الظاهرية لا أثر فيها إلّا ما شاء اللّه الذي اليه تسبيب الأسباب . وبالنظر إلى هذا المعنى أردف قوله :
« إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ »
بقوله :
« فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً »
أي اتخذتموها سببا مستقلا دون اللّه فأنساكم الاعتماد باللّه ، وركنتم إليها فبان لكم ما في وسع هذا السبب الموهوم وهو ان لا غنى عنده حتى يغنيكم فلم يغن عنكم شيئا ولا نصرا ولا شيئا آخر . وقوله :
« وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ »
اي مع ما رحبت ، وهو كناية عن إحاطة العدو بهم إحاطة لا يجدون مع ذلك مأمنا من الأرض يستقرون فيه ولا كهفا يأوون اليه فيقيهم من العدو ، اي فررتم فرارا لا تلوون على شيء . فهو قريب المعنى من قوله تعالى في قصة الأحزاب :
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 737 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي