تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
من الهداية الإلهية لا ينفعهم شيء من أعمالهم الحسنة في جلب السعادة إليهم ، والسماحة بالفوز والفلاح عليهم . قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ
إلى آخر الآية ؛ التفت من مخاطبتهم إلى مخاطبة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إيماء إلى الإعراض عنهم لما يستشعر من حالهم أن قلوبهم مائلة إلى الاشتغال بما لا ينفع معه النهي عن تولّي آبائهم وإخوانهم الكافرين ، وإيجاد الداعي في نفوسهم إلى الصدور عن امر اللّه ورسوله ، وقتال الكافرين جهادا في سبيل اللّه وإن كانوا آباءهم وإخوانهم . والذي يمنعهم من ذلك هو الحب المتعلق بغير اللّه ورسوله والجهاد في سبيل اللّه ، وقد عدّ اللّه سبحانه أصول ما يتعلق به الحب النفساني من زينة الحياة الدنيا ، وهي الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة - وهؤلاء هم الذين يجمعهم المجتمع الطبيعي بقرابة نسبية قريبة أو بعيدة أو سببية - والأموال التي اكتسبوها وجمعوها ، والتجارة التي يخشون كسادها والمساكن التي يرضونها - وهذه أصول ما يقوم به المجتمع في المرتبة الثانية - . وذكر تعالى أنهم إن تولوا أعداء الدين ، وقدموا حكم هؤلاء الأمور على حب اللّه ورسوله والجهاد في سبيل فليتربصوا ولينتظروا حتى يأتي اللّه بأمره واللّه لا يهدي القوم الفاسقين . ومن المعلوم أن الشرط أعني قوله :
« إِنْ كانَ آباؤُكُمْ »
إلى قوله :
« فِي سَبِيلِهِ »
في معنى أن يقال : إن لم تنتهوا عما ينهاكم عنه من اتخاذ الآباء والإخوان الكافرين أولياء باتخاذكم سببا يؤدي إلى خلاف ما يدعوكم اليه ، وإهمالكم في أمر غرض الدين وهو الجهاد في سبيل اللّه . فقوله في الجزاء :
« فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ »
لا محالة إما أمر يتدارك به ما عرض على الدين من ثلمة وسقوط غرض في ظرف مخالفتم ، وإما عذاب يأتيهم عن مخالفة أمر اللّه ورسوله والإعراض عن الجهاد في سبيله . غير أن قوله تعالى في ذيل الآية :
« وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ »
يعرّض لهم أنهم