خارجون حينئذ عن زيّ العبودية ، فاسقون عن أمر اللّه ورسوله فهم بمعزل من أن يهديهم اللّه بأعمالهم ويوفقهم لنصرة اللّه ورسوله ، وإعلاء كلمة الدين وإمحاء آثار الشرك .
فذيل الآية يهدي إلى أن المراد بهذا الأمر الذي يأمرهم اللّه أن يتربصوا له حتى يأتي به أمر منه تعالى ، متعلق بنصرة دينه وإعلاء كلمته فينطبق على مثل قوله تعالى في سورة المائدة بعد آيات ينهى فيها عن تولّي الكافرين :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
( المائدة / 54 ) .
والآية بقيودها وخصوصياتها - كما ترى - تنطبق على ما تفيده الآية التي نحن فيها .
فالمراد - واللّه اعلم - ان اتخذتم هؤلاء أولياء ، واستنكفتم عن إطاعة اللّه ورسوله والجهاد في سبيل اللّه فتربصوا حتى يأتي اللّه بأمره ، ويبعث قوما لا يحبون إلّا اللّه ، ولا يوالون أعداءه ويقومون بنصرة الدين والجهاد في سبيل اللّه أفضل قيام فإنكم إذا فاسقون لا ينتفع بكم الدين ، ولا يهدي اللّه شيئا من اعمالكم إلى غرض حق وسعادة مطلوبة .
وربما قيل : ان المراد بقوله :
« فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ »
الإشارة إلى فتح مكة ، وليس بسديد فان الخطاب في الآية للمؤمنين من المهاجرين والأنصار وخاصة المهاجرين ، وهؤلاء هم الذين فتح اللّه مكة بأيديهم ، ولا معنى لأن يخاطبوا ويقال لهم : ان كان آباؤكم وابناؤكم ، الخ ؛ أحب إليكم من اللّه ورسوله وجهاد في سبيله فواليتموهم واستنكفتم عن إطاعة اللّه ورسوله والجهاد في سبيله فتربصوا حتى يفتح اللّه مكة بأيديكم واللّه لا يهدي القوم الفاسقين ، أو فتربصوا حتى يفتح اللّه مكة واللّه لا يهديكم لمكان فسقكم فتأمل « 1 » .
هامش
( 1 ) . التوبة 17 - 24 : بحث روائي في : سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ؛ فضائل أمير المؤمنين علي عليه السّلام ؛ الجهاد في سبيل اللّه .