تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
قوله تعالى :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الآية ؛ السقاية كالحكاية والجناية والنكاية مصدر يقال : سقى يسقي سقاية . والسقاية أيضا الموضع الذي يسقى فيه الماء ، والإناء الذي يسقى به قال تعالى :
جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ
( يوسف / 70 ) ، وقد رووا في الآثار ان سقاية الحاجّ كانت احدى الشئونات الفاخرة والمآثر التي يباهي بها في الجاهلية ، وأن السقاية كانت حياضا من أدم على عهد قصيّ بن كلاب أحد أجداد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم توضع بفناء الكعبة ، ويستقى فيها الماء العذب من الآبار على الإبل ، ويسقى الحاج فجعل قصي امر السقاية عند وفاته لابنه عبد مناف ولم يزل في ولده حتى ورثه العباس بن عبد المطلب . وسقاية العباس هو الموضع الذي كان يسقى فيه الماء في الجاهلية والاسلام وهو في جهة الجنوب من زمزم بينهما أربعون ذراعا ، وقد بني عليه بناء هو المعروف اليوم بسقاية العباس . والمراد بالسقاية في الآية - على اي حال - معناها المصدري وهو السقي ، ويؤيده مقابلتها في الآية عمارة المسجد الحرام والمراد بها المعنى المصدري قطعا بمعنى الشغل . قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
إلى آخر الآية ؛ بيان لحق الحكم الذي عند اللّه في المسألة بعد إنكار المساواة ، وهو ان الذي آمن وهاجر وجاهد في سبيل اللّه ما استطاع ببذل ما عنده من مال ونفس ، أعظم درجة عند اللّه وإنما عبر في صورة الجمع - الذين آمنوا - الخ ؛ إشارة إلى أن ملاك الفصل هو الوصف دون الشخص . وما تقدم من دلالة الكلام على أن الأعمال من غير إيمان باللّه لا فضل لها ولا درجة لصاحبها عند اللّه ، قرينة على أن ليس المراد بالقياس الذي يدل عليه أفعل التفضيل في قوله :
« أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً »
الخ ؛ هو ان بين الفريقين اشتراكا في الدرجات غير أن درجة من جاهد