تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧

بيان :

قوله تعالى :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ
العمارة ضد الخراب يقال : عمر الأرض إذا بنى بها بناء ، وعمر البيت إذا اصلح ما أشرف منها على الفساد ، والتعمير بمعناه ومنه العمر لأنه عمارة البدن بالروح ، والعمرة بمعنى زيارة البيت الحرام لأن فيها تعميره . والمسجد اسم مكان بمعنى المحل الذي يتعلق به السجدة كالبيت الذي يبنى ليسجد فيه اللّه تعالى ، وأعضاء السجدة التي تتعلق بها السجدة نوع تعلق وهي الجبهة والكفان والركبتان ورؤوس إبهامي القدمين . وقوله :
« ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ »
الآية ؛ لنفي الحق والملك فإن اللام للملك والحق ، والنفي الحالي للكون السابق يفيد أنه لم يتحقق منهم سبب سابق يوجب لهم أن يملكوا هذا الحق وهو حق ان يعمروا مساجد اللّه ويرمّوا ما استرمّ منها أو يزوروها كقوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى
( الأنفال / 67 ) وقوله :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
( آل عمران / 161 ) . والمراد بالعمارة في قوله :
« أَنْ يَعْمُرُوا »
إصلاح ما أشرف على الخراب من البناء ورم ما استرم منه دون عمارة المسجد بالزيارة فإن المراد بمساجد اللّه هي المسجد الحرام وكل مسجد للّه ولا عمرة في غير المسجد الحرام ، والدخول في المساجد للعبادة فيها وإن أمكن ان يسمى عمارة وزيارة لكن التعبير المعهود من القرآن فيه الدخول . على أن في قوله في الآية الآتية :
« أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
تأييدا ما لكون المراد بالعمارة هو إصلاح البناء دون زيارة البيت الحرام . والمراد بمساجد اللّه بيوت العبادة المبنية للّه لكن السياق يدل على أن المراد نفي جواز عمارتهم للمسجد الحرام ، ويؤيد قراءة من قرأ « أن يعمروا مسجد اللّه » بالإفراد .