قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 )
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 16 )
بيان :
قوله تعالى :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
قال الراغب : أصل البرء والبراء والتبرّي : التفصي مما يكره مجاورته ، ولذلك قيل : برأت من المرض وبرأت من فلان وتبرأت ، وأبرأته من كذا وبرّأته ، ورجل بريء وقوم راء وبريئون قال تعالى : براءة من اللّه ورسوله . انتهى .
والآية بالنسبة إلى الآيات التالية كالعنوان المصدر به الكلام المشير إلى خلاصة القول على نهج سائر السور المفصلة التي تشير الآية والآيتان من أولها على إجمال الغرض المسرود لأجل بيانه آياتها .
والخطاب في الآية للمؤمنين أو للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولهم على ما يدل عليه قوله :
« عاهَدْتُمْ »
وقد أخذ اللّه تعالى ومنه الخطاب ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو الواسطة ، والمشركون وهم الذين أريدت البراءة منهم ، ووجه الخطاب ليبلغ إليهم جميعا في الغيبة ، وهذه الطريقة في الأحكام والفرامين المراد إيصالها إلى الناس نوع تعظيم لصاحب الحكم والأمر .