تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
للماء الدائم الجرية في ساحة : السائح . وأمرهم بالسياحة أربعة اشهر كناية عن جعلهم في مأمن في هذه البرهة من الزمان وتركهم بحيث لا يتعرض لهم بشرّ حتى يختاروا ما يرونه أنفع بحالهم من البقاء أو الفناء مع ما في قوله :
« وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ »
من إعلامهم ان الأصلح بحالهم رفض الشرك ، والإقبال إلى دين التوحيد ، وموعظتهم ان لا يهلكوا أنفسهم بالاستكبار والتعرض للخزي الإلهي . وقد وجه في الآية الخطاب إليهم بالالتفات من الغيبة إلى الخطاب لما في توجيه الخطاب القاطع والإرادة الجازمة إلى الخصم من الدلالة على بسط الاستيلاء والظهور عليه واستذلاله واستحقار ما عنده من قوة وشدة . قوله تعالى :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
الأذان هو الإعلام ، وليست الآية تكرارا لقوله تعالى السابق :
« بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
فإن الجملتين وان رجعتا إلى معنى واحد وهو البراءة من المشركين إلّا ان الآية الأولى إعلام البراءة وإبلاغه إلى المشركين بدليل قوله في ذيل الآية :
« إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
بخلاف الآية الثانية فإن وجه الخطاب فيه إلى الناس ليعلموا براءة اللّه ورسوله من المشركين ، ويستعدوا ويتهيئوا لإنفاذ أمر اللّه فيهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم بدليل قوله :
« إِلَى النَّاسِ »
وقوله تفريعا :
« فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
إلى آخر الآية . وقد اختلفوا في تعيين المراد بيوم الحج الأكبر على أقوال : منها : أنه يوم النحر من سنة التسع من الهجرة لأنه كان يوما اجتمع فيه المسلمون والمشركون ولم يحج بعد ذلك العام مشرك ، وهو المؤيد بالأحاديث المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام والأنسب بأذان البراءة ، والاعتبار يساعد عليه لأنه كان أكبر يوم اجتمع فيه
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 713 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي