تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
كون الأسرى بأيديهم استعارة لتسلطهم عليهم تمام التسلط كالشئ يكون في يد الانسان يقلبه كيف يشاء . وقوله :
إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً
كناية عن الإيمان أو اتباع الحق الذي يلازمه الإيمان فإنه تعالى يعدهم في آخر الآية بالمغفرة ، ولا مغفرة مع شرك قال تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
( النساء / 48 ) . ومعنى الآية : يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى الذين تسلطتم عليهم وأخذت منهم الفداء : إن ثبت في قلوبكم الإيمان وعلم اللّه منكم ذلك - ولا يعلم إلّا ما ثبت وتحقق - يؤتكم خيرا مما أخذ منكم من الفداء ويغفر لكم واللّه غفور رحيم . قوله تعالى :
وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ
الخ ؛ أمكنه منه أي أقدره عليه ، وإنما قال أولا :
« خِيانَتَكَ »
ثم قال :
« خانُوا اللَّهَ »
لأنهم أرادوا بالفدية ان يجمعوا الشمل ثانيا ويعودوا إلى محاربته صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأما خيانتهم للّه من قبل فهي كفرهم وإصرارهم على أن يطفئوا نور اللّه وكيدهم ومكرهم . ومعنى الآية : إن آمنوا باللّه وثبت الإيمان في قلوبهم آتاهم اللّه خيرا مما أخذ منهم وغفر لهم ، وأرادوا خيانتك والعود إلى ما كانوا عليه من العناد والفساد فإنهم خانوا اللّه من قبل فأمكنك منهم وأقدرك عليهم وهو قادر على أن يفعل بهم ذلك ثانيا ، واللّه عليه بخيانتهم لو خانوا حكيم في إمكانك منهم « 1 » .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 72 إلى 75 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 72 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ( 73 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 )
هامش
( 1 ) . الأنفال 67 - 71 : بحث روائي في غزوة بدر الأسارى .