بيان :
قوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
إلى آخر الآيات الثلاث ، الأسر : الشد على المحارب بما يصير به في قبضة الآخذ له كما قيل والأسير هو المشدود عليه ، وجمعه الأسرى والاسراء والأسارى والأسارى ، وقيل الأسارى جمع جمع وعلى هذا فالسبي أعم موردا من الأسر لصدقه على أخذ من لا يحتاج إلى شد كالذراري .
والثخن بالكسر فالفتح الغلظ ، ومنه قولهم : أثخنته الجراح وأثخنه المرض قال الراغب في المفردات : يقال : ثخن الشيء فهو ثخين إذا غلظ فلم سل ولم يستمر في ذهابه ، ومنه استعير قولهم : أثخنته ضربا واستخفافا قال اللّه تعالى :
« ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ »
« حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ »
فالمراد بإثخان النبي في الأرض استقرار دينه بين الناس كأنه شيء غليظ انجمد فثبت ، بعد ما كان رقيقا سائلا مخشي الزوال بالسيلان .
والعرض ما يطرأ على الشيء ويسرع فيه الزوال ، ولذلك سمي به متاع الدنيا لدثوره وزواله عما قليل ، والحلال وصف من الحل مقابل العقد والحرمة كأن الشيء الحلال كان معقودا عليه محروما منه فحل بعد ذلك ؛ وقد مر معنى الطيب وهو الملائمة للطبع .
وقد اختلف المفسرون في تفسير الآيات بعد اتفاقهم على أنها إنما نزلت بعد وقعة بدر تعاتب أهل بدر وتبيح لهم الغنائم « 1 » .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى
إلى آخر الآية
هامش
( 1 ) . الأنفال 67 - 71 : بحث في : الأسارى والغنائم .