تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
من الجميع وليّ البعض من الجميع كالمهاجر هو ولي كل مهاجر وأنصاري ، والأنصاري ولى كل أنصاري ومهاجر ، كل ذلك بدليل إطلاق الولاية في الآية . فلا شاهد على صرف الآية إلى ولاية الإرث بالمؤاخاة التي كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم جعلها في بدء الهجرة بين المهاجرين والأنصار وكانوا يتوارثون بها زمانا حتى نسخت . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا
إلى آخر الآية ؛ معناه واضح وقد نفيت فيها الولاية بين المؤمنين المهاجرين والأنصار وبين المؤمنين غير المهاجرين إلّا ولاية النصرة إذا استنصروهم بشرط ان يكون الاستنصار على قوم ليس بينهم وبين المؤمنين ميثاق . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
اي ان ولايتهم بينهم لا تتعداهم إلى المؤمنين فليس للمؤمنين ان يتولوهم ، وذلك ان قوله هاهنا في الكفار :
« بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
كقوله في المؤمنين :
« أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
إنشاء وتشريع في صورة الإخبار ، وجعل الولاية بين الكفار أنفسهم لا يحتمل بحسب الاعتبار إلّا ما ذكرناه من نفي تعديه عنهم إلى المؤمنين . قوله تعالى :
إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ
إشارة إلى مصلحة جعل الولاية على النحو الذي جعلت ، فان الولاية مما لا غنى عنها في مجتمع من المجتمعات البشرية سيما المجتمع الإسلامي الذي أسس على اتباع الحق وبسط العدل الإلهي كما أن تولي الكفار وهم أعداء هذا المجتمع يوجب الاختلاط بينهم فيسري فيه عقائدهم وأخلاقهم ، وتفسد سيرة الإسلام المبنية على الحق بسيرهم المبنية على اتباع الهوى وعبادة الشيطان ، وقد صدّق جريان الحوادث في هذه الآونة ما أشارت اليه هذه الآية . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا
إلى آخر الآية اثبات لحق الإيمان على من اتصف بآثاره اتصافا حقا ، ووعد لهم بالمغفرة والرزق الكريم .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 707 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي