وتأييده للمؤمنين .
فقوله :
« وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ »
بيان ان هذا التلاقي لم يكن عن سابق قصد وعزيمة ، ولا روية أو مشورة ، ولهذا المعنى عقبه بقوله :
« وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا »
بما فيه من الاستدراك .
وقوله :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
لتعليل ما قضي به من الأمر المفعول أي إن اللّه إنما قضى هذا الذي جرى بينكم من التلاقي والمواجهة ثم تأييد المؤمنين وخذلان المشركين ليكون ذلك بينة ظاهرة على حقية الحق وبطلان الباطل فيهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة .
وبذلك يظهر ان المراد بالهلاكة والحياة هو الهدى والضلال لأن ذلك هو الذي يرتبط به وجود الآية البينة ظاهرا .
وكذا قوله :
وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
عطف على قوله :
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ »
الخ ؛ أي وإن اللّه إنما قضى ما قضى وفعل ما فعل لأنه سميع يسمع دعاءكم عليم يعلم ما في صدوركم ، وفيه إشارة إلى ما ذكره في صدر الآيات :
« إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ »
إلى آخر الآيات .
وعلى هذا السياق - أي لبيان أن مرجع الأمر في هذه الواقعة هو القضاء الخاص الإلهي دون الأسباب العادية - سيق قوله تعالى بعد :
« إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا »
الخ ؛ وقوله
« وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ »
الخ ؛ وقوله :
« إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ »
الخ .
ومعنى الآية يوم الفرقان هو الوقت الذي أنتم نزول بالعدوة الدنيا وهم نزول بالعدوة القصوى ، وقد توافق نزولكم بها ونزولهم بها بحيث لو تواعدتم بينكم ان تلتقوا بهذا الميعاد لاختلفتم فيه ولم تتلاقوا على هذه الوتيرة فلم يكن ذلك منكم ولا منهم ولكن ذلك كان امرا