تبارك وتعالى :
« فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً »
بما يحتف به من الآيات .
والمراد بقوله :
« يَوْمَ الْفُرْقانِ »
يوم بدر كما يشهد به قوله بعده :
« يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ »
فان يوم بدر هو اليوم الذي فرق اللّه فيه بين الحق والباطل فأحق الحق بنصرته ، وأبطل الباطل بخذلانه .
وقوله تعالى :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
بمنزلة التعليل لقوله :
« يَوْمَ الْفُرْقانِ »
بما يدل عليه من تمييزه تعالى بين الحق والباطل كأنه قيل : واللّه على كل شيء قدير فهو قادر ان يفرق بين الحق والباطل بما فرق .
فمعنى الآية - واللّه أعلم - واعلموا ان خمس ما غنمتم اي شيء كان هو للّه ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فردوه إلى أهله ان كنتم آمنتم باللّه وما أنزله على عبده محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم بدر ، وهو ان الأنفال وغنائم الحرب للّه ولرسوله لا يشارك اللّه ورسوله فيها أحد ، وقد أجاز اللّه لكم أن تأكلوا منها وأباح لكم التصرف فيها فالذي أباح لكم التصرف فيها يأمركم ان تؤدوا خمسها إلى أهله .
وظاهر الآية أنها مشتملة على تشريع مؤبد كما هو ظاهر التشريعات القرآنية ، وأن الحكم متعلق بما يسمى غنما وغنيمة سواء كان غنيمة حربية مأخوذة من الكفار أو غيرها مما يطلق عليه الغنيمة لغة كأرباح المكاسب والغوص والملاحة والمستخرج من الكنوز والمعادن ، وإن كان مورد نزول الآية هو غنيمة الحرب فليس للمورد أن يخصص .
وكذا ظاهر ما عد من موارد الصرف بقوله :
« لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
انحصار الموارد في هؤلاء الأصناف ، وأن لكل منهم سهما بمعنى استقلاله في اخذ السهم كما يستفاد مثله من آية الزكاة من غير أن يكون ذكر الأصناف من قبيل التمثيل .
فهذا كله مما لا ريب فيه بالنظر إلى المتبادر من ظاهر معنى الآية ، وعليه وردت الأخبار