الشرط فان مآل المعنى إلى نحو قولنا : إن غنمتم شيئا فخمسه للّه ، الخ ؛ فالفاء من قبيل فاء الجزاء ، وكرر أن للتأكيد ، والأصل اعلموا أن ما غنمتم من شيء أن خمسه للّه ، الخ ؛ والأصل الذي تعلق به العلم هو : ما غنمتم من شيء خمسه للّه وللرسول ، الخ ؛ وقد قدم لفظ الجلالة للتعظيم .
وقوله :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
الخ ؛ قيد للأمر الذي يدل عليه صدر الآية أي أدوا خمسه إن كنتم آمنتم باللّه وما أنزلنا على عبدنا ، وربما قيل : انه متصل بقوله تعالى في الآية السابقة : « فاعلموا ان اللّه موليكم » هذا والسياق الذي يتم بحيلولة قوله :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ »
الخ ؛ لا يلائم ذلك .
وقوله تعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ
الظاهر أن المراد به القرآن بقرينة تخصيص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالإنزال ، ولو كان المراد به الملائكة المنزلون يوم بدر - كما قيل - لكان الأنسب أولا : ان يقال : ومن أنزلنا على عبدنا ، أو ما يؤدي هذا المعنى وثانيا : ان يقال :
عليكم لا على عبدنا فان الملائكة كما أنزلت لنصرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنزلت لنصرة المؤمنين معه كما يدل عليه قوله :
فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
( الأنفال / 9 ) .
وقوله بعد ذلك :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا
الخ ؛ ( الأنفال / 12 ) . ونظيرهما قوله :
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
( آل عمران / 125 ) .
وفي الالتفات من الغيبة إلى التكلم في قوله :
« إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا »
من بسط اللطف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم واصطفائه بالقرب ما لا يخفى .
ويظهر بالتأمل فيما قدمناه من البحث في قوله تعالى في أول السورة :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ »
الآية ؛ أن المراد بقوله :
« وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ »
هو قوله