به الانتهاء عن القتال ولذلك اردفه بمثل قوله :
« فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
أي عندئذ يحكم اللّه فيهم بما يناسب اعمالهم وهو بصير بها ، وان قوله : « وإن تولوا » الخ ؛ أي ان تولوا عن الانتهاء ، ولم يكفوا عن القتال ولم يتركوا الفتنة فاعلموا ان اللّه مولاكم وناصركم وقاتلوهم مطمئنين بنصر اللّه نعم المولى ونعم النصير .
وقد ظهر ان قوله :
« وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »
لا ينافي إقرار أهل الكتاب على دينهم ان دخلوا في الذمة وأعطوا الجزية فلا نسبة للآية مع قوله تعالى :
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
( التوبة / 29 ) بالناسخية والمنسوخية « 1 » .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 41 إلى 54 ]
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 41 ) إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 42 ) إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 )
هامش
( 1 ) . الأنفال 30 - 40 : بحث روائي في قصة هجرة رسول اللّه ، مكر قريش على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .