تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
إلى آخر الآية ؛ قال الراغب : المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة ، وذلك ضربان : ضرب محمود وذلك ان يتحرى به فعل جميل وعلى ذلك قال : واللّه خير الماكرين ، ومذموم وهو ان يتحرى به فعل قبيح قال : ولا يحيق المكر السيئ الّا بأهله . وإذ يمكر بك الذين كفروا . فانظر كيف كان عاقبة مكرهم ، وقال في الأمرين : ومكروا مكرا ومكرنا مكرا ، وقال بعضهم : من مكر اللّه امهال العبد وتمكينه من اعراض الدنيا ، ولذلك قال أمير المؤمنين رضى اللّه عنه : من وسع عليه دنياه ولم يعلم أنه مكر به فهو مخدوع عن عقله . انتهى . وفي المجمع : الإثبات الحبس يقال : رماه فأثبته أي حبسه مكانه ، وأثبته في الحرب أي جرحه جراحة مثقلة . انتهى . ومقتضى سياق الآيات ان يكون قوله :
« وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
الآية ؛ معطوفة على قوله سابقا :
« وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ »
فالآية مسوقة لبيان ما اسبغ اللّه عليهم من نعمته ، وأيدهم به من أياديه التي لم يكن لهم فيها صنع . ومعنى الآية : واذكر أو وليذكروا إذ يمكر بك الذين كفروا من قريش لإبطال دعوتك ان يوقعوا بك أحد أمور ثلاثة : إما ان يحبسوك واما ان يقتلوك واما ان يخرجوك ويمكرون ويمكر اللّه واللّه خير الماكرين . والترديد في الآية بين الحبس والقتل والإخراج بيانا لما كانوا يمكرونه من مكر يدل انه كان منهم شورى يشاور فيها بعضهم بعضا في امر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وما كان يهمهم ويهتمون به من اطفاء نور دعوته ، وبذلك يتأيد ما ورد من أسباب النزول ان الآية تشير إلى قصة دار الندوة على ما سيجيء في البحث الروائي التالي ان شاء اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا
إلى آخر الآية الأساطير الأحاديث جمع أسطورة ويغلب في الأخبار الخرافية ، وقوله حكاية عنهم :
« قَدْ سَمِعْنا »
وقوله :
« لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا »
وقوله :
« مِثْلَ هذا »
ولم يقل : مثل هذه أو