تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إلى آخر الآية ؛ قد مر كرارا أنّ الملكوت في عرف القرآن على ما يظهر من قوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
( يس / 83 ) هو الوجه الباطن من الأشياء الذي يلي جهة الرب تعالى ، وأنّ النظر إلى هذا الوجه واليقين متلازمان كما يفهم من قوله :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
( الأنعام / 75 ) . فالمراد توبيخهم في الإعراض والانصراف عن الوجه الملكوتي للأشياء لم نسوه ولم ينظروا فيه حتى يتبين لهم أنّ ما يدعوهم إليه هو الحق ؟ وقوله :
وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
عطف على موضع السماوات ، وقوله :
« مِنْ شَيْءٍ »
بيان لما الموصولة ، ومعنى الآية : لم لم ينظروا في خلق السماوات والأرض وأي شيء آخر ممّا خلقه اللّه ؟ لكن لا من الوجه الذي يلي الأشياء حتى ينتج العلم بخواص الأشياء الطبيعية بل من جهة أن وجوداتها غير مستقلة بنفسها مرتبطة بغيرها محتاجة إلى ربّ يدبر أمرها وأمر كلّ شيء ، وهو رب العالمين . وقوله :
وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ
عطف على قوله :
« مَلَكُوتِ »
الآية ؛ لكونه في تأويل المفرد والتقدير : أو لم ينظروا في أنه عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فإنّ النظر في هذا الاحتمال ربما صرفهم عن التمادي على ضلالهم وغيهم فأغلب ما يصرف الإنسان عن الاشتغال بأمر الآخرة ، ويوجه وجهه إلى الاغترار بالدنيا نسيان الموت الذي لا يدري متى يرد رائده ، وأما إذا التفت إلى ذلك وشاهد جهله بأجله وأنّ من المرجو المحتمل أن يكون قد اقترب منهم فإنه يقطع منابت الغفلة ويمنعه عن اتباع الهوى وطول الأمل . وقوله :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
الضمير للقرآن على ما يستدعيه السياق ، وفي الكلام إيئاس من إيمانهم بالمرة أي إن لم يؤمنوا بالقرآن وهو تجليه سبحانه عليهم بكلامه