يكلمهم بما يضطر عقولهم بقبوله من الحجج والبراهين والموعظة الحسنة وهو مع ذلك معجزة باهرة فلا يؤمنون بشيء آخر البتة ، وقد أخبر سبحانه أنه طبع على قلوبهم فلا سبيل لهم إلى فقه القول والإيمان بالحق ، ولذلك عقبه بقوله في الآية التالية :
« مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ »
الآية .
قوله تعالى :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
العمة الحيرة والتردد في الضلال أو عدم معرفة الحجة ، وإنما لم يذكر ما يقابله وهو أن من يهدي فلا مضل له لأن الكلام مسوق لتعليل الآية السابقة :
« فَبِأَيِّ حَدِيثٍ »
الآية ؛ كأنه قيل : لم لا يؤمنون بحديث البتة ؟ فقيل : لأمن يضلل اللّه الآية « 1 » « 2 » .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 187 إلى 188 ]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 187 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 )
هامش
( 1 ) . الأعراف 180 - 186 : كلام في الأسماء الحسنى في فصول ( ما معنى الأسماء الحسنى ، ما هو حد ما نصفه أو نسميه به من الأسماء ؟ الانقسامات التي لها ، نسب الصفات والأسماء إلينا ، ما معنى الاسم الأعظم ، عدد الأسماء الحسنى .
هل أسماء اللّه توقيفية ؟
( 2 ) . الأعراف 180 - 186 : بحث روائي في الأسماء الحسنى .