والأرض ، ولا تطيق ظهورها لملازمته فناءها والشيء لا يطيق فناء نفسه .
ومن ذلك يظهر أيضا وجه قوله سبحانه :
« لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً »
فإن البغتة والفجأة ظهور الشيء من غير أن يعلم به قبل ظهوره ، والساعة لثقلها لا يظهر وصف من أوصافها ، ولا جزء من أجزائها قبل ظهورها النام ، ولذلك كان ظهورها لجميع الأشياء بغتة .
ومن هنا أيضا يظهر معنى تتمة الآية :
« يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ »
الآية ؛ على ما سيأتي .
قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
إلى آخر الآية ؛ قال الراغب : الحفي العالم بالشيء ( انتهى ) وكأنه مأخوذ من حفيت في السؤال إذا ألححت ، وقوله :
« كَأَنَّكَ حَفِيٌّ »
متخلل بين يسألونك والظرف المتعلق به ، والأصل : يسألونك عنها كأنك حفي عالم بها ، وهو يلوح إلى أنهم كرروا السؤال وألحوا عليه ، ولذلك كرر السؤال والجواب بوجه في اللفظ .
ففي قوله ثانيا :
« يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها »
إشعار أو دلالة على أنهم حسبوا أن جوابه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأمر ربه أولا
« إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي »
من قبيل إحالة علم ما لا يعلمه إلى ربه - على ما هو من أدب الدين - ولذا قال :
« عِنْدَ رَبِّي »
إشعارا بالعبودية ووظيفتها ، وأن قوله
« لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ »
وصف لعظمتها من غير أن يرتبط ذلك بالعلم بوقتها ، ولذلك كله كرروا السؤال ليقول صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ذلك شيئا أو يعترف بجهله لنفسه .
فأمره اللّه سبحانه أن يعيد الجواب عليهم
« إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ »
دالا به على أن القول جد والجواب فصل ، فهو من العلم لا من الجهل ، والغرض به إفادة العلم بانحصار علمها فيه تعالى دون الجهل بها ، وإحالة علمها إلى ربه عملا بوظيفة العبودية ، ولذا بدل قوله في الجواب الأول
« عِنْدَ رَبِّي »
في هذا الجواب الثاني إلى قوله :
« عِنْدَ اللَّهِ »
.
ثم قال :
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
يشير به إلى جهلهم بمعنى قوله :
« إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي »
الآية فإنهم لانسهم بالحس والمحسوس يقيسون كل شيء سمعوه إلى المحسوس ،