فالمتحير في أمره وهو في الطريق غوي ، والخارج عن الطريق وهو ذاكر لمقصده ضال ، وهو الأنسب لمورد الآية فإن صاحب النبأ بعد ما انسلخ عن آيات اللّه وأتبعه الشيطان غاب عنه سبيل الرشد فلم يتمكن من إنجاء نفسه عن ورطة الهلاك ، وربما استعمل كل من الغواية والضلالة في معنى واحد . وهو الخروج عن الطريق الموصل إلى الغاية .
وقد اختلف المفسرون في تعيين من هو صاحب النبأ في هذه الآية على أقوال مختلفة سنشير إلى جلها أو كلها في البحث الروائي الآتي إن شاء اللّه .
والآية - كما ترى - أبهمت اسمه واقتصرت على الإشارة إلى إجمال قصته لكنها مع ذلك ظاهرة في أنه نبأ واقع لا مجرد تمثيل فلا وقع لقول من قال : إنها مجرد تمثيل من غير نبأ واقع .
والمعنى :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ »
أي على بني إسرائيل أو على الناس خبرا عن أمر عظيم وهو
« نَبَأَ »
الرجل
« الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا »
وكشفنا لباطنه عن علائم وآثار إلهية عظام يتنور له بها حق الأمر
« فَانْسَلَخَ مِنْها »
ورفضها بعد لزومها
« فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ »
فلم يقو على إنجاء نفسه من الهلاك .
قوله تعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ
الآية ؛ الإخلاد اللزوم على الدوام ، والإخلاد إلى الأرض اللصوق بها ، وهو كناية عن الميل إلى التمتع بالملاذ الدنيوية والتزامها ، واللهث من الكلب أن يدلع لسانه من العطش .
فقوله :
« وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها »
أي لو شئنا لرفعناه بتلك الآيات وقربناه إلينا لأن في القرب إلى اللّه ارتفاعا عن حضيض هذه الدنيا التي هي بمالها من اشتغال الإنسان بنفسها عن اللّه وآياته أسفل سافلين ، ورفعه بتلك الآيات بما أنها أسباب إلهية ظاهرية تفيد اهتداء من تلبس بها لكنها لا تحتم السعادة للإنسان لأن تمام تأثيرها في ذلك منوط بمشيئة اللّه ، واللّه سبحانه لا يشاء ذلك لمن أعرض عنه وأقبل إلى غيرها . وهي الحياة الأرضية اللاهية عن اللّه ودار كرامته فإن الإعراض عن اللّه سبحانه وتكذيب آياته ظلم ، وقد حق القول منه سبحانه أنه لا