تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
يهدي القوم الظالمين ، وأن الذين كفروا وكذبوا بآياته أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . ولذلك عقب تعالى قوله :
« وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها »
بقوله :
« لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ »
فالتقدير : لكنا لم نشأ ذلك لأنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه وكان ذلك موردا لإضلالنا لا لهدايتنا كما قال تعالى :
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
( إبراهيم / 27 ) . وقوله :
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ
أي إنه ذو هذه السجية لا يتركها سواء زجرته ومنعته أو تركته و
« تَحْمِلْ »
من الحملة لا من الحمل « ذلك مثل الذين كذبوا بآياتنا » فالتكذيب منهم سجية وهيئة نفسانية خبيثة لازمة فلا تزال آياتنا تتكرر على حواسهم ويتكرر التكذيب بها منهم
« فَاقْصُصِ الْقَصَصَ »
وهو مصدر أي أقصص قصصا أو اسم مصدر أي اقص القصة
« لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ »
فينقادوا للحق وينتزعوا عن الباطل . قوله تعالى :
ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ
ذم لهم من حيث وصفهم ، وإعلام لهم أنهم لا يضرون شيئا في تكذيب آياته بل ذلك ظلم منهم لأنفسهم إذ يستضر بذلك غيرهم . قوله تعالى :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
اللام في
« الْمُهْتَدِي »
و
« الْخاسِرُونَ »
يفيد الكمال دون الحصر ظاهرا ، ومفاد الآية أن مجرد الاهتداء إلى شيء لا ينفع شيئا ولا يؤثر أثر الاهتداء إلا إذا كانت معه هداية اللّه سبحانه فهي التي يكمل بها الاهتداء ، وتتحتم معها السعادة ، وكذلك مجرد الضلال لا يضر ضررا قطعيا إلا بانضمام إضلال اللّه سبحانه إليه فعند ذلك يتم أثره ، ويتحتم الخسران . فمجرد اتصال الإنسان بأسباب السعادة كظاهر الإيمان والتقوى وتلبسه بذلك لا يورده مورد النجاة ، وكذلك اتصاله وتلبسه بأسباب الضلال لا يورده مورد الهلاك والخسران إلا أن يشاء اللّه ذلك فيهدي بمشيئته من هدى ، ويضل بها من أضل .