الْمُبْطِلُونَ
« 1 » .
رجعنا إلى الآية :
قوله :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ
أي واذكر لأهل الكتاب في تتميم البيان السابق أو واذكر للناس في بيان ما نزلت السورة لأجل بيانه وهو أن للّه عهدا على الإنسان وهو سائله عنه وأن أكثر الناس لا يفون به وقد تمت عليهم الحجة .
أذكر لهم موطنا قبل الدنيا أخذ فيه ربك
« مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ »
فما من أحد منهم إلا استقل من غيره وتميز منه فاجتمعوا هناك جميعا وهم فرادى فأراهم ذواتهم المتعلقة بربهم
« وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ »
فلم يحتجبوا عنه وعاينوا أنه ربهم كما أن كل شيء بفطرته يجد ربه من نفسه من غير أن يحتجب عنه ، وهو ظاهر الآيات القرآنية كقوله
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
( الإسراء / 44 ) .
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ »
وهو خطاب حقيقي لهم لا بيان حال وتكليم إلهي لهم فإنهم يفهمون مما يشاهدون أن اللّه سبحانه يريد به منهم الاعتراف وإعطاء الموثق ، ولا نعنى بالكلام إلا ما يلقى للدلالة به على معنى مراد ، وكذا الكلام في قوله :
« قالُوا بَلى شَهِدْنا »
.
وقوله :
أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
الخطاب للمخاطبين بقوله :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ »
القائلين :
« بَلى شَهِدْنا »
فهم هناك يعاينون الإشهاد والتكليم من اللّه والتكلم بالاعتراف من أنفسهم ، وإن كانوا في نشأة الدنيا على غفلة مما عدا المعرفة بالاستدلال ، ثم إذا كان يوم البعث وانطوى بساط الدنيا ، وانمحت هذه الشواغل والحجب عادوا إلى مشاهدتهم ومعاينتهم ، وذكروا ما جرى بينهم وبين ربهم .
ويحتمل أن يكون الخطاب راجعا إلينا معاشر المخاطبين بالآيات أي إنما فعلنا ببني آدم
هامش
( 1 ) . الأعراف 172 - 174 : بحث في اشهاد بني آدم على أنفسهم ؛ عالم الذر .