أراد الحضور لميقات ربه ونزول التوراة اختار هؤلاء السبعين فذهبوا معه إلى الطور ولم يقنعوا بتكليم اللّه كليمه ، وسألوا الرؤية فأخذتهم الصاعقة فماتوا ثم أحياهم اللّه بدعوة موسى ، ثم كلم اللّه موسى وسأل الرؤية وكان ما كان ، ومما كان اتخاذ بني إسرائيل العجل بعد غيبتهم وذهابهم لميقات اللّه ، وقد وقع هذا المعنى في بعض الأخبار المأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام كما سيجيء إن شاء اللّه .
وعلى أي حال العناية في هذه القصة ببيان ظلمهم ونزول العذاب عليهم ودعاء موسى لهم لا بيان كون هذه القصة جزءا من القصة السابقة لو كان جزءا ، ولا مغايرتها لها لو كانت مغايرة فلا دلالة في اللفظ تنبه على شيء من ذلك .
وأما قوله :
بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ
وقد كان الصادر منهم قولا لا فعلا فالوجه في ذلك أن المؤاخذة إنما هو على المعصية ، والمعصية تعد عملا وفعلا وإن كانت من قبيل الأقوال كما قال تعالى :
إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( التحريم / 7 ) ، فإنه شامل لقول كلمة الكفر والكذب والافتراء ونحو ذلك بلا ريب ، والظاهر أنهم عذبوا بما كان يستلزمه قولهم من سوء الأدب والعناد والاستهانة بمقام ربهم .
على أن ظاهر تلك الأقوال جميعا أنهم إنما عذبوا بالرجفة قبال ما قالوه دون ما فعلوه فالإشكال على تقدير وروده مشترك بين جميع الأقوال فالأقرب كون القصة جزءا من سابقتها كما تقدم .
قوله تعالى :
قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ
- إلى قوله -
مَنْ تَشاءُ
يريد عليه السّلام بذلك أن يسأل ربه أن يحييهم خوفا من أن يتهمه بنو إسرائيل فيخرجوا به عن الدين ، ويبطل بذلك دعوته من أصلها فهذا هو الذي يبتغيه غير أن المقام والحال يمنعانه من ذلك فها هو عليه السّلام واقع أمام معصية موبقة من قومه صرعتهم وغضب إلهي شديد أحاط بهم حتى أهلكهم .