تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
فالقوم منصوب بنزع الخافض . والآية تدل على أن اللّه سبحانه عين لهم ميقاتا فحضره منهم سبعون رجلا اختارهم موسى من القوم ، ولا يكون ذلك إلا لأمر ما عظيم لكن اللّه سبحانه لم يبين هاهنا ما هو الغاية المقصودة من حضورهم غير أنه ذكر أنهم أخذتهم الرجفة ولم تأخذهم إلا لظلم عظيم ارتكبوه حتى أدى بهم إلى الهلاك بدليل قول موسى عليه السّلام :
« رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا »
فيظهر من هنا أن الرجفة أهلكتهم . ويتأيد بذلك أن هذه القصة هي التي يشير سبحانه إليها بقوله :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( البقرة / 56 ) ، وبقوله :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ
( النساء / 153 ) . ومن ذلك يظهر أن المراد بالرجفة التي أخذتهم في الميقات رجفة الصاعقة لا رجفة في أبدانهم كما احتمله بعض المفسرين ولا ضير في ذلك فقد تقدم نظير التعبير في قصة قوم صالح حيث قال تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
( الأعراف / 78 ) ، وقال فيهم :
فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ
( حم السجدة / 17 ) . وفي آية النساء المنقولة آنفا إشعار بأن سؤالهم الرؤية كان مربوطا بنزول الكتاب وأن اتخاذ العجل كان بعد ذلك فكأنهم حضروا الميقات لنزول التوراة ، وأنهم إنما سألوا الرؤية ليكونوا على يقين من كونها كتابا سماويا نازلا من عند اللّه ، ويؤيد ذلك ان الظاهر أن هؤلاء المختارين كانوا مؤمنين بأصل دعوة موسى ، وإنما أرادوا بقولهم :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
تعليق إيمانهم به من جهة نزول التوراة عليه على الرؤية . وبهذا كله يتأيد أن هذه القصة جزء من قصة الميقات ونزول التوراة ، وأن موسى عليه السّلام لما