القصة ، وظلم كل شيء بحسبه ، وظلم الآيات إنما هو التكذيب بها والإنكار لها .
وقوله :
« فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ »
ذكر عاقبة الإفساد في الاعتبار بأمرهم لأنهم كانوا يفسدون في الأرض ويستضعفون بني إسرائيل ، وقد كان في متن دعوة موسى حين ألقاها إلى فرعون
« فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ »
وفي سورة طه :
فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ
( طه / 47 ) .
قوله تعالى :
وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
شروع في تفصيل قصة الدعوة كما تقدمت الإشارة إليه ، وقد عرف نفسه بالرسالة ليكون تمهيدا لذكر ما أرسل لأجله ، وذكره تعالى باسمه رب العالمين أنسب ما يتصور في مقابلة الوثنيين الذين لا يرون إلا أن لكل قوم أو لكل شأن من شؤون العالم وطرف من أطرافه ربا على حدة .
قوله تعالى :
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
إلى آخر الآية ؛ تأكيد لصدقه في رسالته أي أنا حري بأن أقول قول الحق ولا أنسب إلى اللّه في رسالتي منه إليك شيئا من الباطل لم يأمرني به اللّه سبحانه ، وقوله :
« قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »
في موضع التعليل بالنسبة إلى جميع ما تقدم أو بالنسبة إلى قوله :
« إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
لأنه هو الأصل الذي يتفرع عليه غيره .
ولعل تعدية « حقيق » بعلى من جهة تضمينه معنى حريص أي حريص على كذا حقيقا به ، والمعروف في اللغة تعدية حقيق بمعنى حري بالباء يقال : فلان حقيق بالإكرام أي حري به لائق .
وقرئ
« حَقِيقٌ عَلى »
بتشديد الباء والحقيق على هذا مأخوذ من حق عليه كذا أي وجب ، والمعنى واجب عليّ أن لا أقول على اللّه إلا الحق فالحقيق خبر ومبتداه قوله : أن لا أقول ، الآية والباقي ظاهر .
قوله تعالى :
قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ