تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
منهم لمن آمن بشعيب أو أراد أن يؤمن به ويكون من جملة الإيعاد والصد اللذين كان شعيب ينهي عنهما بقوله :
« وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
ويكون إفراد هذا بالذكر هاهنا من بين سائر أقوالهم ليكون كالتوطئة والتمهيد لما سيأتي من قولهم بعد ذكر هلاكهم :
« الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ »
. ويحتمل أن يكون الاتباع بمعناه الظاهر العرفي وهو اقتفاء أثر الماشي على الطريق والسالك السبيل بأن يكون الملأ المستكبرون لما اضطروه ومن معه إلى أحد الأمرين : الخروج من أرضهم أو العود في ملتهم ثم سمعوه يرد عليهم العود إلى ملتهم ردا قاطعا ثم يدعو بمثل قوله :
« رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ »
لم يشكّوا أنه سيتركهم ويهاجر إلى أرض غير أرضهم ، ويتبعه في هذه المهاجرة المؤمنون به من القوم خاطبوا عند ذلك طائفة المؤمنين بقولهم :
« لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ »
فهددوهم وخوفوهم بالخسران إن تبعوه في الخروج من أرضهم ليخرج شعيب وحده فإنهم إنما كانوا يعادونه إياه بالأصالة ، وأما المؤمنون فإنما كانوا يبغضون من جهته ولأجله . وعلى أي الوجهين كان فالآية كالتوطئة والتمهيد للآية الآتية :
« الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ »
كما تقدم الإشارة إليه . قوله تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
أصبحوا أي صاروا أو دخلوا في الصباح ، وقد تقدم معنى الآية في نظيرتها من قصة صالح . قوله تعالى :
الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا
- إلى قوله -
الْخاسِرِينَ
قال الراغب في المفردات : وغني في مكان كذا إذا طال مقامه فيه مستغنيا به عن غيره بغنى قال : كأن لم يغنوا فيها ( انتهى ) . و « كأن » مخفف كأن خفف لدخوله الجملة الفعلية . فقوله :
« الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا »
فيه تشبيه حال المكذبين من قومه بمن لم يطيلوا الإقامة في أرضهم فإن أمثال هؤلاء يسهل زوالهم لعدم تعلقهم بها في عشيرة أو أهل أو