تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
فالمعنى : إيفاء الكيل والميزان وعدم البخس والكف عن الفساد في الأرض خير لكم يظهر لكم خيريته إن كنتم مصدقين لقولي مؤمنين بي ، أو المعنى : ذلكم خير لكم تعلمون أنه خير إن كنتم ذوي إيمان بالحق . وربما قيل : إن المعنى ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين بدعوتي فإن غير المؤمن لا ينتفع بسبب ما عنده من الكفر القاضي بشقائه وخسرانه وضلال سعيه بهذه الخيرات الدنيوية بحسب الحقيقة لأن انتفاعه إنما هو انتفاع في موطن خيالي وهو الحياة الدنيا التي هي لعب ، وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون . هذا كله على تقدير كون المشار إليه بقوله :
« ذلِكُمْ »
هو إيفاء الكيل وما بعده كما هو ظاهر السياق ، وأما اخذ الإشارة إلى جميع ما تقدم وجعل المراد بالإيمان هو الإيمان المصطلح دون الإيمان اللغوي كما احتمله بعضهم فهو أشبه باشتراط الشيء بنفسه لرجوع المعنى إلى نحو قولنا إن كنتم مؤمنين فالعبادة للّه وحده بالإيمان به وإيفاء الكيل والميزان وعدم الفساد في الأرض خير لكم . ويرد على الوجهين الأخيرين جميعا أن ظاهر قوله :
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
ثبوت اتصافهم بالإيمان قبل حال الخطاب فإنه مقتضى تعليق الحكم بقوله :
« كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
المؤلف من ماضي الكون الناقص واسم الفاعل من الإيمان ، المقتضى لاستقرار الصفة فيهم زمانا ، ولا يخاطب بمثل هذا المعنى القوم الذين فيهم الكافر والمؤمن والمستكبر والمنقاد ولو كان كما يقولون لكان من حق الكلام أن يقال : ذلكم خير لكم إن آمنتم أو إن تؤمنوا فالظاهر أنه لا محيص من كون المراد بالإيمان غير الإيمان المصطلح . قوله تعالى :
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً
الآية ؛ ظاهر السياق أن
« تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ »
حالان من فاعل
« لا تَقْعُدُوا »
وقوله :
« وَتَبْغُونَها »
حال من فاعل
« تَصُدُّونَ »
.