تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
إحسانا وبشر المجيبين لدعوته بأنهم يكونون حينئذ محسنين فتقرب منهم رحمته إن رحمة اللّه قريب من المحسنين . ولم يقل : « رحمة اللّه قريبة » ، قيل : لأن الرحمة مصدر يستوي فيه الوجهان ، وقيل : لأن المراد بالرحمة الإحسان ، وقيل : لأن قريب فعيل بمعنى المفعول فيستوي فيه المذكر والمؤنث ونظيره قوله تعالى :
لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
( الشورى / 17 ) . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
إلى آخر الآية ؛ وفي الآية بيان لربوبيته تعالى من جهة العود كما أن في قوله :
« إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ »
الآية بيانا لها من جهة البدء . وقوله :
« بُشْراً »
وأصله البشر بضمتين جمع بشير كالنذر جمع نذير ، والمراد بالرحمة المطر ، وقوله :
« بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ »
أي قدام المطر ، وفيه استعارة تخييلية بتشبيه المطر بالإنسان الغائب الذي ينتظره أهله فيقدم وبين يديه بشير يبشر بقدومه . والإقلال الحمل ، والسحاب والسحابة الغمام والغمامة كتمر وتمرة وكون السحاب ثقالا باعتبار حمله ثقل الماء ، وقوله :
« لِبَلَدٍ مَيِّتٍ »
أي لأجل بلد ميت أو إلى بلد ميت والباقي ظاهر . والآية تحتج بإحياء الأرض على جواز إحياء الموتى لأنهما من نوع واحد ، وحكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد وليس الأحياء الذين عرض لهم عارض الموت بمنعدمين من أصلهم فإن أنفسهم وأرواحهم باقية محفوظة وإن تغيرت أبدانهم ، كما أن النبات يتغير ما على وجه الأرض منها ويبقى ما في أصله من الروح الحية على انعزال من النشوء والنماء ثم تعود إليه حياته الفعالة كذلك يخرج اللّه الموتى فما إحياء الموتى في الحشر الكلي يوم البعث إلا كإحياء الأرض الميتة في بعثه الجزئي العائد كل سنة ، وللكلام ذيل سيوافيك في محل آخر إن شاء اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ
إلى آخر الآية ؛ النكد