تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦

بيان :

قوله تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
إلى آخر الآية ؛ بدأ اللّه سبحانه بقصته وهو أول رسول يذكر اللّه سبحانه تفصيل قصته في القرآن كما سيأتي تفصيل القول في قصته في سورة هود إن شاء اللّه تعالى . واللام في قوله :
« لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً »
للقسم جيء بها للتأكيد لأن وجه الكلام إلى المشركين وهم ينكرون النبوة ، وقوله :
« فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ »
ناداهم بقوله :
« يا قَوْمِ »
فأضافهم إلى نفسه ليكون جريا على مقتضى النصح الذي سيخبرهم به عن نفسه ، ودعاهم أول ما دعاهم إلى توحيد اللّه تعالى فإن دعاهم إلى عبادته ، وأخبرهم بانتفاء كل إله غيره فيكون دعوة إلى عبادة اللّه وحده من غير أن يشرك به في عبادته غيره ، وهو التوحيد . ثم أنذرهم بقوله :
« إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ »
وظاهره يوم القيامة فيكون في ذلك دعوة إلى أصلين من أصول الدين وهما التوحيد والمعاد ، وأما الأصل الثالث وهو النبوة فيصرح به في قوله :
« يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ »
الآية . على أن في نفس الدعوة وهي دعوة إلى نوع من العبادة لا يعرفونها وكذا الإنذار بما لم يكونوا يعلمونه وهو عذاب القيامة إشعارا بالرسالة من قبل من يدعو إليه ، ومن الشاهد على ذلك قوله في جوابهم :
« أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ »
فإنه يدل على تعجبهم من رسالته باستماع أول ما خاطبهم به من الدعوة وهو قوله :
« يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ »
. قوله تعالى :
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
الملأ هم أشراف القوم وخواصهم سموا به لأنهم يملئون القلوب هيبة والعيون جمالا وزينة ، وإنما رموا