بالضلال المبين وأكدوه تأكيدا شديدا لأنهم لم يكونوا ليتوقعوا أن معترضا يعترض عليهم بالدعوة إلى رفض آلهتهم وتوجيه العبادة إلى اللّه سبحانه بالرسالة والإنذار فتعجبوا من ذلك فأكدوا ضلاله مدعين أن ذلك من بيّن الضلال تحقيقا . والرؤية هي الرؤية بحسب الفكر أعني الحكم .
قوله تعالى :
قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ
الآية ؛ أجابهم بنفي الضلال عن نفسه والاستدراك بكونه رسولا من اللّه سبحانه ، وذكره بوصفه :
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
ليجمع له الربوبية كلها قبال تقسيمهم إياها بين آلهتهم بتخصيص كل منها بشيء من شؤونها وأبوابها كربوبية البحر وربوبية البر وربوبية الأرض وربوبية السماء وغير ذلك .
وقد جرد عليه السّلام جوابه عن التأكيد للإشارة إلى ظهور رسالته وعدم ضلالته تجاه إصرارهم بذلك وتأكيد دعواهم .
قوله تعالى :
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
أخبرهم بأوصاف نفسه فبين أنه يبلغهم رسالات ربه ، وهذا شأن الرسالة ومقتضاها القريب الضروري ، وفي جمع الرسالة دلالة على كونها كثيرة وأن له مقاصد أمره ربه أن يبلغها إياهم وراء التوحيد والمعاد فإنه نبي رسول من أولي العزم صاحب كتاب وشريعة .
ثم ذكر أنه ينصح لهم وهو عظاته بالإنذار والتبشير ليقربهم من طاعة ربهم ويبعدهم عن الاستكبار والاستنكاف عن عبوديته كل ذلك بذكر ما عرف اللّه من بدء الخلقة وعودها وسننه تعالى الجارية فيها ، ولذا ذكر ثالثا أنه يعلم من اللّه ما لا يعلمون كوقائع يوم القيامة من الثواب والعقاب وغير ذلك ، وما يستتبع الطاعة والمعصية من رضاه تعالى وسخطه ووجوه نعمه ونقمه .
ومن هنا يظهر أن الجمل الثلاث كل مسوق لغرض خاص أعني قوله :
« أُبَلِّغُكُمْ »
الآية