تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
فالظاهر أن ضميري الجمع أعني ما في قوله :
« أَبْصارُهُمْ »
وقوله :
« قالُوا »
راجعان إلى أصحاب الجنة ، والجملة إخبار عن دعائهم إذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار كما أن الجملة السابقة بيان لطمعهم في دخول الجنة ، وكل ذلك قبل دخولهم الجنة . قوله تعالى :
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ
إلى آخر الآية ؛ في توصيف الرجال بقوله :
« يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ »
دلالة على أن سيماءهم كما يدلهم على أصل كونهم من أصحاب الجنة يدلهم على أمور أخر من خصوصيات أحوالهم ، وقد مرت الإشارة إليه . وقوله :
« قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ »
تقريع لهم وشماتة ، وكشف عن تقطع الأسباب الدنيوية عنهم فقد كانوا يستكبرون عن الحق ويستذلونه ويغترون بجمعهم . قوله تعالى :
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ
إلى آخر الآية . الإشارة إلى أصحاب الجنة ، والاستفهام للتقرير أي هؤلاء هم الذين كنتم تجزمون قولا أنهم لا يصيبهم فيما يسلكونه من طريق العبودية خير ، وإصابة الخير هي نيله تعالى إياهم برحمة ووقوع النكرة - برحمة - في حيز النفي يفيد استغراق الشيء للجنس ، وقد كانوا ينفون عن المؤمنين كل خير . وقوله : أدخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ، أمر من أصحاب الأعراف للمؤمنين أن يدخلوا الجنة بعد تقرير حالهم بالاستفهام ، وهذا هو الذي يفيده السياق « 1 » . قوله تعالى :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا
الخ ؛ الإفاضة من الفيض وهو سيلان الماء منصبا ، قال تعالى :
تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ
أي يسيل دمعها منصبا ، وعطف سائر ما رزقهم اللّه من النعم على الماء يدل على أن المراد بالإفاضة صب
هامش
( 1 ) . الأعراف 37 - 53 : كلام في معنى الأعراف في القرآن .