تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
يكذبون بآياته وقد تمت عليهم الحجة بالقرآن النازل عليهم ، إلا حقيقة الأمر التي كانت هي الباعثة على سوق بياناته وتشريع أحكامه والإنذار والتبشير الذين فيه ؟ فلو لم ينتظروه لم يتركوا الأخذ بما فيه . ثم يخبر تعالى عن حالهم في يوم إتيان التأويل بقوله : يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه ، الخ ؛ أي إذا انكشفت حقيقة الأمر يوم القيامة يعترف التاركون له بحقية ما جاءت به الرسل من الشرائع التي أوجبوا العمل بها ، وأخبروا أن اللّه سيبعثهم ويجازيهم عليها . وإذ شاهدوا عند ذلك أنهم صفر الأيدي من الخير ، هالكون بفساد أعمالهم سألوا أحد أمرين يصلح به ما فسد من أمرهم إما شفعاء ينجونهم من الهلاك الذي أطل عليهم أو أنفسهم ، بأن يردوا إلى الدنيا فيعملوا صالحا غير الذي كانوا يعملونه من السيئات وذلك قوله حكاية عنهم :
« فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ »
؟ . وقوله تعالى :
« قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ »
فصل في معنى التعليل لما حكي عنهم من سؤال أحد أمرين : إما الشفعاء وإما الرد إلى الدنيا كأنه قيل : لما ذا يسألون هذا الذي يسألون ؟ فقيل :
« قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ »
فيما بدلوا دينهم لهوا ولعبا ، واختاروا الجحود على التسليم وقد زال عنهم الافتراءات المضلة التي كانت تحجبهم عن ذلك في الدنيا فبان لهم أنهم في حاجة إلى من يصلح لهم أعمالهم إما أنفسهم أو غيرهم ممن يشفع لهم . وقد تقدم في مبحث الشفاعة في الجزء الأول من الكتاب أن في قوله :
« فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا »
دلالة على أن هناك شفعاء يشفعون للناس إذ قال : من شفعاء ، ولم يقل : من شفيع فيشفع لنا « 1 » .
هامش
( 1 ) . الأعراف 37 - 53 : بحث روائي في : عذاب القبر ؛ كيفية قبض روح المؤمن والكافر ؛ كيفية الورود إلى عالم البرزخ ؛ أصحاب الأعراف .