الإنسان القوي في تعلقه وإرادته الشديد في قوامه .
وعلى ذلك يجري ما يوجد في كلامه تعالى من مثل هذا التعبير كقوله تعالى :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
( النور / 37 ) ، وقوله :
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا
( التوبة / 108 ) ، وقوله :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
( الأحزاب / 23 ) ، وقوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
( يوسف / 109 ) حتى في مثل قوله :
ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ
( ص / 62 ) ، وقوله :
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ
( الجن / 6 ) .
فالمراد برجال في الآية أفراد تامون في إنسانيتهم لا محالة ، وإن فرض أن فيهم أفرادا من النساء كان من التغليب « 1 » .
قوله تعالى :
وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
المنادون هم الرجال الذين على الأعراف - على ما يعطيه السياق - وقوله
« أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ »
يفسر ما نادوا به ، وقوله :
« لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ »
جملتان حاليتان فجملة
« لَمْ يَدْخُلُوها »
من أصحاب الجنة ، وجملة
« وَهُمْ يَطْمَعُونَ »
حال آخر من أصحاب الجنة والمعنى : أن أصحاب الجنة نودوا وهم في حال لم يدخلوا الجنة بعدوهم يطمعون في أن يدخلوها ؛ أو حال من ضمير الجمع في
« لَمْ يَدْخُلُوها »
وهو العامل فيه ، والمعنى أن أصحاب الجنة نودوا بذلك وهم في الجنة لكنهم لم يدخلوا الجنة على طمع في دخولها لأن ما شاهدوه من أهوال الموقف ودقة الحساب كان أيأسهم من أن يفوزوا بدخول الجنة لكن قوله بعد
« أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ »
إلى آخر الآية يؤيد أول الاحتمالين وأنهم إنما سلموا عليهم قبل دخولهم
هامش
( 1 ) . الأعراف 37 - 53 : كلام في أصحاب الأعراف .
الأعراف 37 - 53 : بحث روائي في : سنن الجاهلية في الطواف ، تحريم ما أحل اللّه ، ان اللّه لا يأمر بالفحشاء ، ان اللّه جميل ويحب الجمال .