تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ »
وهذا حكم وأمر وتأمين بإذن اللّه ، وقوله تعالى فيما يصف يوم القيامة :
قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ
( النحل / 27 ) وقوله تعالى بعد ذكر سؤاله أهل الجمع عن مدة لبثهم في الأرض :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( الروم / 56 ) . فهذه جهات من تصدي الشؤون ، والقيام بالأمر يوم القيامة حبا اللّه الإنسان به دون الملائكة مضافا إلى أمثال الشهادة والشفاعة اللتين له . فهذا كله يقرب إلى الذهن أن يكون هذا المؤذن من الإنسان دون الملائكة ، ويأتي في البحث الروائي ما له تعلق بالمقام . قوله تعالى :
وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
الحجاب معروف وهو الستر المتخلل بين شيئين يستر أحدهما من الآخر . والأعراف أعالي الحجاب ، والتلال من الرمل والعرف للديك وللفرس وهو الشعر فوق رقبته وأعلى كل شيء ففيه معنى العلو على أي حال ، وذكر الحجاب قبل الأعراف ، وما ذكر بعده من إشرافهم على الجميع وندائهم أهل الجنة والنار جميعا كل ذلك يؤيد أن يكون المراد بالأعراف أعالي الحجاب الذي بين الجنة والنار وهو المحل المشرف على الفريقين أهل الجنة وأهل النار جميعا . والسيماء العلامة قال الراغب : السيماء والسيمياء العلامة ، قال الشاعر :

له سيمياء لا تشق على البصر

وقال تعالى :
« سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ »
وقد سومته أي أعلمته ، ومسومين أي معلمين ( انتهى ) . والذي يعطيه التدبر في معنى هذه الآية وما يلحق بها من الآيات أن هذا الحجاب الذي ذكره اللّه تعالى إنما هو بين أصحاب الجنة وأصحاب النار فهما مرجع الضمير في قوله
« وَبَيْنَهُما »
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 489 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي