تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ويحل أكله لأنهما قتلاه معا فهو كما لو ذبحا شاة معا سواء كان الجراحات سواء أو أحدهما أكثر من الآخر ، لأن القتل بهما معا . فأما إن رماه أحدهما فأثبته ثم رماه الثاني فهو للأول دون الثاني ، وإن رماه الأول فلم يثبته ثم رماه الثاني فأثبته فهو للثاني دون الأول . وإن كان الصيد يمتنع لأمرين : رجل وجناح كالقبج والدراج ، فرماه أحدهما فكسر رجليه ، ثم رماه الثاني فكسر جناحه ، فقال قوم : هو بينهما لأنهما قد عطلاه معا عن الامتناع ، وقال آخرون : بل رماه الأول وكسر رجله لم يثبته فكان بعده على الامتناع ، فلما رماه الثاني كان الإثبات به ، فوجب أن يكون الملك له وحده ، والأول أقوى عندي وإن كان الثاني قويا . إذا ترادف على الصيد رميان من اثنين ، رماه أحدهما فعقره ، ثم رماه الثاني فعقره ، فوجداه ميتا ولم يعلم القاتل منهما ، قال قوم : حل أكله وهو ملكهما إذا علم ذكاته قطعا ، ويعلم ذلك من ثلاثة أوجه : أحدها : أن أحدهما عقره والآخر ذبحه فيحل أكله بكل حال ، لأنه إن كان الأول ذبحه لم يضره عقر الثاني ، وإن كان الثاني ذبحه لم يضره عقر الأول ، وإن كانا عقراه معا وأثبتاه معا ولم يصيراه في حكم المذبوح فأدركه أحدهما فذبحه حل أكله ، وإن علم أن الثاني ذبحه والأول عقره فأكله حلال . وإن لم يعلم ذكاته قطعا بل وجداه ميتا من الجرحين فلا يحل أكله لأنه يحتمل أن يكون الأول أثبته ثم جرحه الثاني فمات منهما فلا يحل أكله ، ويحتمل أن يكون الثاني ذبحه وقتله دون الأول فيحل أكله ، وإذا احتمل الأمران قدم التحريم ويكون بينهما لأن يدهما عليه . فأما إذا كان صيدا يمتنع برجله وجناحه فكسر أحدهما رجله ، والآخر جناحه فقد مضى القول فيه ، وجملة ذلك ، إن قتلاه معا كان بينهما ، وإن أثبت أحدهما كان له دون الآخر ، سواء أثبته الأول أو الثاني ، وإن كان صيدا يمتنع برجله وجناحه فكسر أحدهما رجله والآخر جناحه فعلى ما مضى ، ومتى لم يعلم