ويحل أكله لأنهما قتلاه معا فهو كما لو ذبحا شاة معا سواء كان الجراحات سواء
أو أحدهما أكثر من الآخر ، لأن القتل بهما معا .
فأما إن رماه أحدهما فأثبته ثم رماه الثاني فهو للأول دون الثاني ، وإن رماه
الأول فلم يثبته ثم رماه الثاني فأثبته فهو للثاني دون الأول .
وإن كان الصيد يمتنع لأمرين : رجل وجناح كالقبج والدراج ، فرماه
أحدهما فكسر رجليه ، ثم رماه الثاني فكسر جناحه ، فقال قوم : هو بينهما لأنهما قد
عطلاه معا عن الامتناع ، وقال آخرون : بل رماه الأول وكسر رجله لم يثبته فكان
بعده على الامتناع ، فلما رماه الثاني كان الإثبات به ، فوجب أن يكون الملك له
وحده ، والأول أقوى عندي وإن كان الثاني قويا .
إذا ترادف على الصيد رميان من اثنين ، رماه أحدهما فعقره ، ثم رماه الثاني
فعقره ، فوجداه ميتا ولم يعلم القاتل منهما ، قال قوم : حل أكله وهو ملكهما إذا علم
ذكاته قطعا ، ويعلم ذلك من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن أحدهما عقره والآخر ذبحه فيحل أكله بكل حال ، لأنه إن كان
الأول ذبحه لم يضره عقر الثاني ، وإن كان الثاني ذبحه لم يضره عقر الأول ، وإن
كانا عقراه معا وأثبتاه معا ولم يصيراه في حكم المذبوح فأدركه أحدهما فذبحه
حل أكله ، وإن علم أن الثاني ذبحه والأول عقره فأكله حلال .
وإن لم يعلم ذكاته قطعا بل وجداه ميتا من الجرحين فلا يحل أكله لأنه
يحتمل أن يكون الأول أثبته ثم جرحه الثاني فمات منهما فلا يحل أكله ، ويحتمل
أن يكون الثاني ذبحه وقتله دون الأول فيحل أكله ، وإذا احتمل الأمران قدم
التحريم ويكون بينهما لأن يدهما عليه .
فأما إذا كان صيدا يمتنع برجله وجناحه فكسر أحدهما رجله ، والآخر
جناحه فقد مضى القول فيه ، وجملة ذلك ، إن قتلاه معا كان بينهما ، وإن أثبت
أحدهما كان له دون الآخر ، سواء أثبته الأول أو الثاني ، وإن كان صيدا يمتنع
برجله وجناحه فكسر أحدهما رجله والآخر جناحه فعلى ما مضى ، ومتى لم يعلم
الينابيع الفقهية — صفحة 66
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٦