تقدم ذكره ولا مخالف لهم ، فروي أن أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان مخافة أن
يرى أنها واجبة ، وأبو مسعود قال : أنا لا أضحي وأنا موسر لأن لا يقدر جيراني أنها
واجبة على ، وابن عباس أعطى عكرمة درهمين وأمره أن يشترى بها لحما وقال :
من سألك عن هذا فقل هذه أضحية ابن عباس ، وسأل زياد بن عبد الرحمن ابن
عمر عن الأضحية فقال : تريد أنها واجبة ؟ قال : لا إنها سنة معروفة ، قال ابن عمر :
صدقت ، ونحو هذا عن بلال ولا مخالف لهم .
فإن تعلقوا بقوله تعالى : فصل لربك وانحر ، وأنه تعالى أمر بالنحر ، والأمر
يقتضي الإيجاب ، قلنا : هذا متروك وبالإجماع لأن الظاهر يقتضي النحر ، وهو
يختص الإبل ، ولا خلاف أن ذلك لا يجب وأنه يجوز ذبح البقر والغنم ، وإذا
ترك ظاهرها جاز لنا أن نحملها على الاستحباب وعلى هدي المتمتع أو على ما
كان نذرا أو غير ذلك على أن ذلك خطاب للنبي صلى الله عليه وآله خاصة ،
ومن قال أن الأمة داخلة فيه ، احتاج إلى دليل ، وقد بينا ما روي أنه كان خاصا به
من قوله صلى الله عليه وآله .
مسألة 2 : لا يكره لمن يريد التضحية يوم العيد أن شراء أضحية - وإن لم
تكن حاصلة - أن يحلق شعر رأسه أو يقص أظفاره من أول العشر إلى يوم النحر ،
ولا يحرم ذلك عليه ، وبه قال أبو حنيفة ومالك .
وقال أحمد بن حنبل وإسحاق : يحرم عليه ذلك حتى يضحي ، وقال
الشافعي : يكره له ذلك ولا يحرم .
دليلنا : أن الأصل الإباحة ، وكون ذلك محرما أو مكروها يحتاج إلى
دليل ، وروت عائشة قالت : كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وآله
ثم يقلدها هو بيده فلم يحرم عليه شئ أحله الله له حتى نحر الهدي ، وهذا نص .
مسألة 3 : يجزئ الثني من كل شئ من الإبل والبقر والغنم والجذع من
الينابيع الفقهية — صفحة 20
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠