يكون بعد الذبح طاهرا فيقع على مأكول اللحم ، فيفيد حل أكله وطهارته
وطهارة جلده ، وعلى السباع كالأسد والنمر والفهد والثعلب فيفيد طهارة لحمها
وجلدها ، وفي الاحتياج إلى دبغه في استعماله قول مشهور ، وأما المسوخ فالأقوى
وقوع الذكاة عليها ، كالدب والقرد والفيل ، ولا يقع على الحشرات كالفأر وابن
عرس والضب على قول ، ولا على الكلب والخنزير إجماعا ، ولا على الآدمي وإن
كان كافرا إجماعا .
وثانيا : أهلية الذابح بالإسلام أو حكمه ، فلا تحل ذبيحة الوثني سمعت
تسميته أو لا ، وفي الذمي قولان أقربهما التحريم ، وهو اختيار المعظم وقد تقدم
خلاف للصدوق والحسن ، وظاهر ابن الجنيد الحل وجعل التجنب أحوط ،
وبالحل أخبار صحاح معارضة بمثلها ، ويحمل على التقية أو الضرورة .
وتحرم ذبيحة الناصبي والخارجي دون غيره على الأصح ، لقول أمير
المؤمنين عليه السلام : من دان بكلمة الإسلام وصام وصلى فذبيحته لكم حلال إذا
ذكر اسم الله عليه ، ويعلم منه تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه ، وهل يشترط مع
الذكر اعتقاد الوجوب ؟ الأقرب لا ، وشرطه الفاضل ، وقصر ابن إدريس الحل
على المؤمن والمستضعف الذي لا منا ولا من مخالفينا ، ومنع الحلبي من ذبيحة
جاحد النص ، ومنع ابن البراج من ذبيحة غير أهل الحق لقول أبي الحسن
عليه السلام لزكريا بن آدم : إني أنهاك عن ذبيحة كل من كان على خلاف الذي أنت
عليه وأصحابك إلا في وقت الضرورة إليه ، ويحمل على الكراهية .
ولا تحل ذبيحة المجنون حال المباشرة ولا السكران ولا الصبي غير المميز ،
وتحل ذبيحة المميز والمرأة والخصي والخنثى والجنب والحائض والأغلف
والأخرس والأعمى إذا سدد ، لما روي عنهما عليهم السلام ، وولد الزنى على
الأقرب ، وما يذبحه المسلم لكنائس الذمة وأعيادهم ، ولو اشترك في الذبح
الأهل وغيره لم يحل .
وثالثها : فري الأعضاء بالحديد مع القدرة ، فلو فرى بغيره عند الضرورة
الينابيع الفقهية — صفحة 143
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٣