هكذا ، ومنه دليلان : أحدهما أن للرامي حسه - أي قتله - بدليل ما روي في خبر
آخر أنه رماه فحسه الله يعني مات ولو كان حراما ما أقرهم عليه ، والثاني قوله فما
ند منها فاصنعوا به هكذا فهذا أمر برمي ما كان غير مقدور عليه ، وروى حماد بن
سلمة عن أبي العشر الدارمي عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا
في الحلق واللبة ؟ فقال : وأبيك لو طغت في فخذها لأجزأك ، وروينا عن علي
عليه السلام وابن مسعود وابن عباس وابن عمر ولا مخالف لهم .
مسألة 22 : لا تحل التذكية بالسن ولا بالظفر سواء كان متصلا أو منفصلا
بلا خلاف ، وإن خالف وذبح به لم يحل أكله ، وبه قال الشافعي ، وقال
أبو حنيفة : إن كان الظفر والسن متصلين ، كما قلناه ، وإن كانا منفصلين حل أكله .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وطريقة الاحتياط ، وروى رافع بن خديج
أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا إلا ما كان
من سن أو ظفر ، وسأحدثكم عن ذلك ، أما السن فعظم من الإنسان ، وأما الظفر
فمدى الحبشة ، ولم يفصل بين أن يكون متصل أو منفصلا .
مسألة 23 : لا تجوز ذبائح أهل الكتاب اليهود والنصارى عند المحصلين
من أصحابنا ، وقال شذاذ منهم أنه يجوز أكله ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وإنما يخالف فيها من لا يعتد بقوله من
الطائفة وأيضا قوله تعالى : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ، وهؤلاء لا
يذكرون اسم الله عليها لأنهم غير عارفين بالله وإنما يكون الاسم متوجها إليه
بالقصد ، فمتى لا يعرفه لا يصح أن يقصد به اسمه ، وأيضا فهم إن ذكروا اسم الله
فهم لا يعتقدون وجوب ذلك ، والمراعي في ذلك اعتقاد وجوبه ، ألا ترى أنه لو
ذكر اسم الله الوثني أو المجوسي لم يحل أكله بلا خلاف ، ولو ذبح المسلم
الأخرس لحل أكله ، وإن لم يذكر اسمه إذا كان معتقدا لوجوب ذلك .
الينابيع الفقهية — صفحة 13
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣