بالمغصوب لم يحرم المصيد ، وعليه الإثم والأجرة ، ويجب غسل موضع العضة
من الكلب ، ولو أرسل كله أو سهمه فعليه أن يسارع إليه ، فإن أدرك حياته
مستقرة وجب التذكية ، وإن تركه حتى مات فحرام ، ولا يعذر : بأن لا يكون معه
مدية ، أو سقطت منه ، أو ثبتت في الغمد ، وغصبت منه .
وإنما يباح إذا أدركه ميتا أو في حركة المذبوح ، وقيل : لو لم يكن معه ما
يذكيه ترك الكلب يقتله ، ولو كانت حياته غير مستقرة فهو كالمذبوح ، ولو لم
يتسع الزمان للتذكية حل يقتل الكلب وإن كانت حياته مستقرة ، ولو صيره
الرامي غير ممتنع ملكه وإن لم يقبضه ، وكذا إذا أثبته في آلته كالحبالة والشبكة ،
وكل ما يعتاد الاصطياد به وإن انفلت .
ولا يملكه بتوحله في أرضه ، ولا بتعشيشه في داره ، ولا بوثوب السمك في
سفينته ، وفي تملكه بإغلاق باب عليه ، أو بتصييره في مضيق لا يتعذر قبضه ، أو
بتوحله في أرض اتخذها لذلك إشكال ، ولو أطلق الصيد من يده قاطعا لنية
التملك لم يخرج عن ملكه ، ولا يملك بالإصابة إذا تعذر قبضه ، إلا بسرعة عدوه ،
ولو كسر جناح ما يمتنع بأمرين ، ثم كسر الآخر رجله ، فهو للثاني على رأي ، ولو
وجد ميتا بعقرهما حل ، إن كانا قد ذبحاه أو أدركت ذكاته ، وإلا فلا ، لاحتمال
قتل الثاني بعد الإثبات ، ولو رمى صيدا ظنه غيره ، أو رمى سهما فاتفق الصيد من
غير قصد ، أو أرسل كلبه ليلا فقتل لم يحل .
وكل أثر يدل على التملك لا يملكه الثاني معه ، كقص الطير والحلقة في
رجله ، ولو انتقلت الطيور من برج إلى آخر لم يملكها الثاني ، ولو جهل المثبت من
الجارحين أقرع ، ولو أثبته معا فهو لهما ، ولو أثبته أحدهما وجرحه الآخر دفعة
فهو للمثبت ولا شئ على الجارح ، ولو أثبته الأول فصيره في حكم المذبوح ، ثم
قتله الثاني : فهو للأول ولا شئ على الثاني ، إن لم يفسد لحمه أو جلده ، ولو لم
يثبته الأول وقتله الثاني فهو له ، ولو أثبته الأول ولم يصيره في حكم المذبوح ،
فقتله الثاني ، فهو متلف ، وعليه الأرش إن أتلفه بالذكاة ، وإلا فالقيمة معيبا بالأول
الينابيع الفقهية — صفحة 109
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٩