والقير والنفط والملح والكبريت والموميا وأحجار الرحى وطين الغسل ، من سبق
إليها فهو أولى ولو أخذ زيادة عما يحتاج إليه ، ولو سبق اثنان أو جماعة وتعذرت
القسمة أقرع ولا يملكها أحد بالإحياء ولا تصير أولى بالتحجر ولا بإقطاع
السلطان .
والمعادن الباطنة كالذهب والفضة تملك بالإحياء ، وهو بلوع نيلها ،
وما دونه تحجير ، ويجوز إقطاعها فيختص بها ، وقيل : ينبغي الاقتصار في الإقطاع
على ما يقدر المقطع على عمله ، ولو أهملها المحجر كلف أحد الأمرين إما الإتمام أو
التخلية .
ولو أحيا أرضا مواتا فظهر فيها معدن ملكه وإن كان من المعادن الظاهرة ،
إلا أن يكون ظهوره سابقا على إحيائه ، ولو كان إلى جانب المملحة أرض موات
فاحتفر فيها بئرا وساق الماء إليه ملكه .
ومن ملك معدنا ملك حريمه وهو منتهى عروقه عادة ومطرح ترابه
وطريقه ، ويصح الاستئجار على حفر ترابه والجعالة عليه ، وتصح الجعالة على
تتبع العرق لا الإجارة للجهالة ، ولو قال : اعمل ولك نصف حاصله لم تصح
إجارة ، قيل : ولا جعالة ، بل له أجرة المثل ، وتحتمل الصحة في الجعالة بناء على
أن الجهالة التي لا تمنع من التسليم للعوض غير مانعة من الصحة ، ولو قال : اعمل
وما أخرجته فهو لك ، قال الشيخ : لا يصح لأنها هبة لمجهول ، فالمخرج للمالك
لا أجرة للعامل لأنه عمل لنفسه ، ويشكل مع جهالة العامل بالحكم ، وقيل :
ذلك يكون إباحة للإخراج والتملك وأن للمالك الرجوع في العين مع بقائها ،
ولو قال : اعمل فيه بنفسك شهرا وعليك ألف ، فالأشبه البطلان للجهالة .
وبعض علمائنا يخص المعادن بالإمام عليه السلام سواء كانت ظاهرة أو
باطنة فيوقف الإصابة منها على إذنه مع حضوره لا مع غيبته ، وقيل : باختصاصه
في الأرض المملوكة ، والأولى توافق فتواهم بأن موات الأرض للإمام فإنه يلزم من
ملكها ملك ما فيها ، والمتأخرون على أن المعادن للناس شرع إما لأصالة الإباحة
الينابيع الفقهية — صفحة 321
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢١